معرض الصور المحاضرات صوتيات المكتبة سؤال و جواب اتصل بنا الرئیسیة
 
اعتقادات و كلام أخلاق حکمة عرفان العلمي و الإجتماعي التاریخ القرآن و التفسير
المكتبة > الاخلاق والحكمة و العرفان > الروح‌ المجرّد
كتاب الروح المجرد/ القسم الثالث عشر: حقيقة وحدة الوجود و الآیات القرآنیة الدالة علیها، قتل الدراویش، هويّة شيخ احمد الاحسائي، ترجمة للحافظ رجب البرسی و صاحب الروضات

تحقيق‌ من‌ المصنف‌ بشأن‌ حقيقة‌ وحدة‌ الوجود

 الوحدة‌، تعني‌ اسـتقلال‌ ذات‌ الحقّ تعالي‌ شـأنه‌ في‌ الوجود، فليـس‌ هناك‌ مع‌ وجود هذا الاستقلال‌ والعِزّة‌، قدرةُ علي‌ الاستقلال‌ لاي‌ّ موجود آخر؛ بل‌ سيكون‌ وجوده‌ وجوداً ظلّيّاً وتبعيّاً كظلّ الشاخص‌ الذي‌ يتبعه‌.

 كما أنّ وجود جميع‌ الموجودات‌ من‌ الحقّ تعالي‌، فهي‌ جميعاً آية‌ وممثّل‌ له‌، لذا فإنّها بأجمعها ظهوراته‌ وتجلّيات‌ ذاته‌ القدسيّة‌. لكن‌ الظاهر ليس‌ منفصلاً عن‌ المظهِر، والمتجلّي‌ لا يمكن‌ أن‌ ينفكّ عن‌ المتجلّي‌ فيه‌، وإلاّ لما كان‌ ظهوراً وتجلّياً، بل‌ لصار ذلك‌ وجوداً منفصلاً وهذا وجود منفصل‌. وسيزول‌ عنوان‌ المخلوق‌ والربط‌ والرابطة‌ في‌ هذه‌ الحال‌، فتصبح‌ جميع‌ الكائنات‌ مولوداً للّه‌، في‌ حين‌ أ نّه‌ لَمْ يَلِدْ [242] تعالي‌ شأنه‌.

 إنّ عينيّة‌ الحقّ مع‌ الاشياء ليست‌ عينيّة‌ الذات‌ البسيطة‌ ـ أي‌ ما لا اسم‌ له‌ ولا رسم‌ مع‌ الاشياء، لانّ تلك‌ ممّا لا يوصف‌ وهذه‌ الاشياء قابلة‌ للوصف‌، وتلك‌ لا تعيّن‌ لها ولا حدّ، بينما هذه‌ محدودة‌ بأجمعها ومتعيّنة‌. بل‌ إنّ العينيّة‌، بمعني‌ عينيّة‌ العلّة‌ للمعلول‌ والخالق‌ للفعل‌ والظاهر للظهور، بمعني‌ أ نّه‌ لو فُرض‌ ارتفاع‌ الحدود والتعيّنات‌ فلن‌ يبقي‌ شي‌ء ولا يمكن‌ أن‌ يبقي‌ هناك‌ شي‌ء غير الوجود البحت‌ البسيط‌ المجرّد.

 ووحدة‌ الوجود بمعني‌ التعلّق‌ والارتباط‌ الحقيقي‌ّ ـ لا الاعتباري‌ّ والوهمي‌ّ والخيالي‌ّ لجميع‌ الموجودات‌ مع‌ خالقها، ومن‌ ثمّ فإنّ فرض‌ وجود صدأ الاستقلال‌ في‌ الموجودات‌ سيكون‌ أمراً لا معني‌ له‌، فالجميع‌ مرتبط‌ بالله‌ سبحانه‌، بل‌ إنّهم‌ ليسوا إلاّ الارتباط‌ المحض‌ والعلاقة‌ المحضة‌.

 كما أنّ الخالق‌ المتعال‌ الذي‌ هو حقيقة‌ الوجود وأصل‌ الجود والوجود له‌ معيّة‌ مع‌ جميع‌ الاشياء، لا معيّة‌ 1+1 التي‌ تمثّل‌ فرضاً مخطئاً هو عين‌ الشرك‌، بل‌ هي‌ في‌ المثل‌ كمعيّة‌ النفس‌ الناطقة‌ للبدن‌، ومعيّة‌ العقل‌ والإرادة‌ للافعال‌ الصادرة‌ من‌ الإنسان‌، فهي‌ ـ علي‌ وجه‌ التحقيق‌ ليست‌ واحدة‌ في‌ المفهوم‌ والمفاد والمعني‌ لكنّها لا تنفكّ ولا تتميّز عن‌ بعضها.

الآيات‌ القرآنيّة‌ الدالّة‌ علي‌ وحدة‌ الوجود

 أفلم‌ نقرأ ـ أيّها العزيز! آيات‌ القرآن‌ القائلة‌: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ؟[243]

 أفهذه‌ المعيّة‌ حقيقيّة‌ أم‌ اعتباريّة‌ ومجازيّة‌؟ لو قلتَ إنّها اعتباريّة‌، فلن‌ تكون‌ عند ذلك‌ علاقة‌ بيننا وبينه‌ بأي‌ّ وجه‌ من‌ الوجوه‌، وستصبح‌ كلّ ذرّة‌ من‌ ذرّات‌ العالم‌ وكلّ موجود من‌ الملك‌ إلي‌ الملكوت‌ بأجمعهاً موجودات‌ مستقلّة‌، وعلينا أن‌ نقول‌ بأن‌ هناك‌ قديماً وأزلاً ودائماً بعددها جميعاً؛ وسيصدق‌ بشأننا آنذاك‌ قول‌ النبي‌ّ المحترم‌ يوسف‌ علي‌ نبيّنا وآله‌ وعليه‌ السلام‌ لرفيقَيهِ وصاحبَيهِ في‌ السجن‌:

 يَـ'صَـ'حِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَهُ الْوَ حِدُ الْقَهَّارُ.[244]

 ذلك‌ الله‌ الذي‌ لم‌ يدع‌ بعزّته‌ واستقلاله‌ في‌ الوجود وباسم‌ قهّاريّته‌ الذي‌ هو من‌ لوازم‌ وحدته‌، مجالاً لربّ أو أرباب‌ آخرين‌ مستقلّين‌ ومنفصلين‌، بل‌ إنّ وحدة‌ ذاته‌ القدسيّة‌ قد أحرقت‌ جميع‌ الوحدات‌ الاعتباريّة‌ والمجازيّة‌ وأزالت‌ هذا الهشيم‌ عن‌ الدرب‌.

 أو هل‌ تأمّلنا في‌ هذه‌ الآية‌ القرآنيّة‌ المباركة‌:

 مَا يَكُونُ مِن‌ نَّجْوَي‌' ثَلَـ'ثَةٍ إلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ´ أَدْنَي‌' مِن‌ ذَ لِكَ وَلاَ´ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا.[245]

 فكيف‌ تري‌ نتصوّر معيّة‌ الله‌ لنا إن‌ نحن‌ اعتبرناه‌ منفصلاً عنّا وعددنا أنفسنا منفصلين‌ عنه‌، كمثل‌ رفيقين‌ يسافران‌ معاً أو كشخصَين‌ لهما معيّة‌ العمل‌ في‌ شركة‌ معيّنة‌؟ إذ لن‌ تكون‌ المعيّة‌ في‌ هذه‌ الحال‌ معيّةً واقعيّة‌ وحقيقيّة‌، بل‌ ستكون‌ معيّة‌ اعتباريّة‌ ومجازيّة‌ وكاذبة‌.

 إنّ للّه‌ سبحانه‌ معنا معيّة‌ حقيقيّة‌ أي‌ معيّة‌ وجوديّة‌ لكنّه‌ كمثل‌ الشمس‌ ونحن‌ كمثل‌ الشعاع‌، أو حسب‌ التعبير القرآني‌ّ الافضل‌ كمثل‌ الظلّ. فهو الاستقلال‌ ونحن‌ التبعيّة‌، وهو العزيز ونحن‌ الاذلاّء، وهو الحقيقة‌ ونحن‌ الآية‌ والمرآة‌.

 أُقسم‌ بالله‌ عليكم‌! أيمكن‌ تصوّر أن‌ يقوم‌ القرآن‌ ببيان‌ وإيضاح‌ معني‌ المعيّة‌ وإيضاحه‌ أفضل‌ ممّا فعل‌؟!

 أوَ هل‌ فكرّنا في‌ هذه‌ الآية‌ الكريمة‌ الشريفة‌:

 هُوَ الاْوَّلُ وَالاْخِرُ وَالظَّـ'هِرُ والْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.[246]

 لكنّ إدراك‌ هذا المعني‌ بالمشاهدة‌ والوجدان‌ والعيان‌ ليس‌ ميسوراً لكلّ أحد، فهذا هو مقام‌ التوحيد العالي‌؛ حيث‌ ينبغي‌ أن‌ يصل‌ المسلم‌ حقيقة‌ إلي‌ درجة‌ يري‌ الله‌ سبحانه‌ فيها ـ قلباً وسرّاً ـ إلهاً واحداً، ويدرك‌ أن‌ جميع‌ الموجودات‌ ليست‌ إلاّ موجودات‌ فانية‌ مضمحلّة‌ ومندكّة‌ ومعدومة‌، بلا قدرة‌ ولا حياة‌ أمام‌ ذلك‌ الوجود العزيز المستقلّ والقادر والحي‌ّ.

 هنا يصمت‌ أهل‌ التوحيد فلا ينبسون‌ بكلمة‌، فلو تكلّموا وقالوا إنّ هناك‌ في‌ عالم‌ الوجود وجوداً واحداً مستقلاّ مختاراً مريداً، وأن‌ ليس‌ هناك‌ إلاّ وجود عليم‌ سميع‌ قدير بصير حيّ قيّوم‌، وإنّ جميع‌ الموجودات‌ هي‌ فَناء محض‌ أمام‌ ذلك‌ الوجود؛ لعدّهم‌ الناس‌ زنادقة‌ وكفّاراً ولاستنكروا عليهم‌ بقولهم‌: كيف‌ تقولون‌ عن‌ هذه‌ القدرات‌ ومراكز العظمة‌ والحياة‌ والعلم‌ في‌ الدنيا إنّها بلا أثر وإنّها ليست‌ إلاّ فَناءً محضاً؟!

 وكيف‌ تعتبرون‌ أمثال‌ فرعون‌ ونمرود والشيطان‌ مقهورين‌ مسخّرين‌ لامر الحقّ؟ ليس‌ هذا منكم‌ إلاّ عين‌ الكفر ونسبة‌ القبح‌ إلي‌ الله‌ تعالي‌.

 بَيدَ أنّ هؤلاء يجهلون‌ أنّ هناك‌ فارقاً بين‌ التكوين‌ والتشريع‌، فعالَم‌ التكوين‌ والوجود والإيجاد يتحرّك‌ في‌ طريقٍ له‌ معيّن‌، كما أنّ مسائل‌ عالم‌ التشريع‌ تمثّل‌ مسائل‌ أُخري‌ مختلفة‌ ينبغي‌ عدم‌ خلطها ومزجها مع‌ بعضها، وإلاّ كانت‌ العاقبة‌ ظهور أمثال‌ هذا التكفير والتفسيق‌.

 ومن‌ العجيب‌ أنّ محيي‌ الدين‌ بن‌ عربي‌ نفسه‌ قد استشهد في‌ مقدِّمة‌ « الفتوحات‌ » بكلام‌ سيّد العابدين‌ وإمام‌ الساجدين‌ عليه‌ السلام‌ ونقل‌ عنه‌ بيتين‌ من‌ الشعر. يقول‌ محيي‌ الدين‌: لو لم‌ يكن‌ كتمان‌ السرّ واجباً، وكانت‌ أسرار التوحيد قابلة‌ لإدراك‌ جميع‌ الناس‌، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ الرَّضِي‌ِّ مِن‌ حَفَدَةِ عَلِي‌ِّ بْنِ أَبِي‌ طَالِبٍ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَیهِ وَسَلَّمَ مَعْنيً إذْ قَالَ:

 يَا رُبَّ جَوْهَرِ عِلْمٍ لَوْ أَبُوحُ بِهِ               لَقِيلَ لِي‌ أَنْتَ مِمَّنْ يَعْبُدُ الوَثَنَا

 وَلاَسْتَحَلَّ رِجَالٌ مُسْلِمُونَ دَمِي‌         يَرَوْنَ أَقْبَحَ مَا يَأْتُونَهُ حَسَنَا[247]

 فتأمّلوا جيّداً! أنّ الإمام‌ يقول‌ هنا: إنّ الحقائق‌ التي‌ فهمتها وأدركتها عن‌ التوحيد هي‌ عند الناس‌ كعبادة‌ الاصنام‌، أُولئك‌ الناس‌ الذين‌ يرون‌ أقبح‌ أعمالهم‌ (التي‌ هي‌ عين‌ الشرك‌) عملاً حسناً؛ أي‌ أنّ إيماني‌ يغاير ويعاكس‌ كلّ المغايرة‌ والمعاكسة‌ إيمان‌ هؤلاء القوم‌، وكلّ ما أعرفه‌ عن‌ التوحيد فهو عندهم‌ شـرك‌، وما يعدّه‌ هؤلاء من‌ الإسـلام‌ وسـيرة‌ المسـلمين‌ فينجـزون‌ أعمالهم‌ ـ علي‌ أساسه‌ عن‌ نيّة‌ وعقيدة‌ حسنة‌ فيحجّون‌ ويجاهدون‌ ويقومون‌ بسائر الاعمال‌ الحسنة‌، ويحلّون‌ سفك‌ دمي‌ ـ من‌ ثمّ عن‌ عصبيّة‌ إسلاميّة‌، فإنّ جميع‌ هذه‌ الاعمال‌ باعتبارها غير مقترنة‌ برؤية‌ جمال‌ الحقّ وانكشاف‌ وحدته‌، وباعتبار أ نّهم‌ ينسبونها لانفسهم‌، ويتخيّلون‌ أنفسهم‌ أساس‌ الفعل‌ والعمل‌ والاختيار، هي‌ أقبح‌ الاعمال‌، ولو بدت‌ جميعها في‌ الظاهر خيراً، ومهما اتّخذت‌ شكل‌ الدرس‌ والبحث‌ والتعليم‌ والتعلّم‌، ذلك‌ لا نّها لم‌ تصطبغ‌ بصبغة‌ الوحدة‌ ولم‌ يُجلَ عنها صدأ الانانيّة‌ والإنّيّة‌، فهي‌ لذلك‌ من‌ أخبث‌ الافعال‌ والاعمال‌.

 فَتَأَمَّلْ يَا أَخِي‌ وَأَرْسِلْ فِكْرَكَ حَتَّي‌ يَخْطُرَ عَلَي‌ بَالِكَ مَا لَمْ يَخْطُرْ قَبْلَ التَّأَمُّلِ فِي‌ هَذِهِ المَعَانِي‌ عَلَیهَا!

 وبطبيعة‌ الحال‌ فإنّ مَن‌ ينظر إلي‌ جميع‌ الموجودات‌ بالنظر التوحيدي‌ّ سيراها بشكل‌ آخر، ولولا ذلك‌ لما قال‌ عليه‌ السلام‌ إنّه‌ يتكتّم‌ علي‌ علمه‌ فلا يظهره‌ ولا يجريه‌ علي‌ لسانه‌. وحيث‌ إنّ السبيل‌ الوحيد للعلاج‌ منحصر في‌ أن‌ نخطو بقدم‌ صدق‌ علي‌ صراط‌ التوحيد من‌ أجل‌ نيل‌ مشاهدة‌ الإمام‌ السجّاد عليه‌ السلام‌، وحينذاك‌ ستصدق‌ مسألة‌ إمامته‌ لنا ومأموميّتنا له‌؛ لا أن‌ نصرّ علي‌ هذه‌ الدرجة‌ من‌ إدراكنا ونتخبّط‌ في‌ مكاننا دون‌ حركة‌ للامام‌ ولا نزيل‌ عن‌ قلوبنا صدأ الشرك‌ الذي‌ هو أَقْبَحُ مَا نَأْتِي‌، ولا نعالج‌ رمد عيوننا كي‌ نشاهد إشراق‌ الشمس‌ التي‌ تسطع‌ علي‌ العالم‌ كلّه‌، ثمّ نعدّ أنفسنا علي‌ حقّ ونعدّ مدركاتنا الفعليّة‌ حقّاً.

 ولا نّنا نقصر عن‌ تكفير أو تفسيق‌ الإمام‌ السجّاد، كما ليس‌ في‌ وسعنا في‌ زمننا هذا أن‌ نريق‌ دمه‌، فإنّنا نقوم‌ بتكفير وتفسيق‌ العرفاء بالله‌ وأولياء الحقّ أمثال‌ محيي‌ الدين‌ بن‌ عربي‌؛ ونقتل‌ كلّ بائس‌ عاجز ووالهٍ منقلب‌، بحجّة‌ التصوّف‌ والقول‌ بوحدة‌ الوجود، فيصبح‌ قتل‌ الدراويش‌ سنّتنا معنيً وظاهراً.

 إنّ كلامنا هنا بشأن‌ القول‌ بوحدة‌ الوجود يختلف‌ عن‌ الردود التي‌ قدّمها المرحوم‌ شهيد الفضل‌ والولاية‌ والعلم‌ والدراية‌ القاضي‌ السيّد نور الله‌ التستري‌ّ في‌ « مجالس‌ المؤمنين‌ »[248] فإجابتنا أكثر وضوحاً وصراحة‌. ولقد اتّضح‌ بهذا البيان‌ الذي‌ سبق‌ أنّ إنكار وحدة‌ الوجود يعني‌ إنكار الاستقلال‌ في‌ ربوبيّة‌ وخلاّقيّة‌ الباري‌ تعالي‌ شأنه‌ العزيز، فمنكر وحدة‌ الوجود منكر للتوحيد، ومحارب‌ ومعارض‌ ومخاصم‌ للا´يات‌ المباركة‌ المذكورة‌.

دفاع‌ القاضي‌ نور الله‌ عن‌ محيي‌ الدين‌ في‌ معني‌ وحدة‌ الوجود

 لقد بذل‌ القاضي‌ نور الله‌ حشره‌ ربّه‌ مع‌ شهداء الطفّ جهوداً كبيرة‌، وكان‌ كتابه‌ النفيس‌ «إحقاق‌ الحقّ» تاج‌ فخر يزهو علي‌ مفرق‌ رأس‌ الشيعة‌ إلي‌ يوم‌ القيامة‌، ولكن‌ وللاسف‌ فلم‌ يطبع‌ متنه‌ الكامل‌ ولا ملحقاته‌ حتّي‌ الآن‌. ولقد تطرّق‌ في‌ « مجالس‌ المؤمنين‌ » في‌ دفاعه‌ عن‌ محيي‌ الدين‌ حيث‌ يقول‌:

 فيظهر أنّ منشأ الإشكال‌ هو عدم‌ فهم‌ مراد الشيخ‌، إذ لم‌ تتّضح‌ لديهم‌ معاني‌ كلام‌ الشيخ‌ بكاملها، وكان‌ التفاتهم‌ إلي‌ جانب‌ آخر.

 صوفي‌ اگر آن‌ روي‌ نبيند بگذارش                        ‌ كان‌ مرغ‌ ندانست‌ كه‌ انجير كدام‌ است‌[249]

 كما أنّ اسـتناد الشـيخ‌ في‌ وحـدة‌ الوجود عائد إلي‌ الكشـف‌ الصحيح‌ والذوق‌ الصريح‌ لا إلي‌ الدليل‌ العقلي‌ّ أو المقدِّمات‌ النقليّة‌.

كلام‌ المير سيّد شريف‌ في‌ حواشي‌ «شرح‌ التجريد» في‌ وحدة‌ الوجود

 يقول‌ المير السيّد شريف‌ في‌ حواشي‌ « شرح‌ التجريد »: إنْ قُلْتَ: مَاذَا تَقُولُ في‌ مَن‌ يَرَي‌ أَنَّ الوُجُودَ مَعَ كَوْنِهِ عَيْنَ الوَاجِبِ وَغَيْرَ قَابِلٍ لِلتَّجَزِئَةِ وَالاِنْقِسَامِ قَدِ انْبَسَطَ عَلَي‌ هَيَاكِلِ المَوْجُودَاتِ، يَظْهَرُ فِيهَا فَلاَ يَخْلُو عَنْهُ شَي‌ءٌ مِنَ الاَشْيَاءِ بَلْ هُوَ حَقِيقَتُهَا وَعَيْنُهَا؛ وَإنَّمَا امْتَازَتْ وَتَعَدَّدَتْ بِتَقَيُّداتٍ وَتَعَيُّنَاتٍ اعْتِبَارِيَّةٍ، وَيُمَثَّلُ ذَلِكَ بِالبَحْرِ وَظُهُورِهِ فِي‌ صُورَةِ الاَمْوَاجِ المُتَكَثِّرَةِ مَعَ أَ نَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إلاَّ حَقِيقَةُ البَحْرِ فَقَطْ؟

 قُلْتُ: هَذَا طَوْرٌ وَرَاءَ طَوْرِ العَقْلِ لاَ يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلاَّ بِالمُشَاهَدَاتِ الكَشْفِيَّةِ دُونَ المُنَاظَرَاتِ العَقْلِيَّةِ، وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.[250]

 وأمّا قول‌ الشيخ‌ علاء الدولة‌ أخيراً من‌ أ نّه‌ إذا قال‌ أحد بأنّ فضلة‌ الشيخ‌ هي‌ عين‌ وجود الشيخ‌ فإنّه‌ سيغضب‌ ولا يسامحه‌، فهو تمثيل‌ قبيح‌ جدّاً، ملوَّث‌ بفضلة‌ غير الدراويش‌؛ وذلك‌ لانّ أصحاب‌ التوحيد لو اعتبروا معيّة‌ الحقّ للاشياء كمعيّة‌ جسم‌ لجسم‌ لاستلزم‌ ذلك‌ الفساد.

 أمّا المعيّة‌ بزعمهم‌ فهي‌ كمعيّة‌ الوجود للماهيّات‌، والماهيّات‌ غير ملوَّثة‌، بخلاف‌ معيّة‌ الشخص‌ للفضلة‌ التي‌ هي‌ من‌ قبيل‌ معيّة‌ جسم‌ لجسم‌ والتي‌ يمكن‌ التلوّث‌ بها.

 وكان‌ الكلام‌ كذلك‌ في‌ نفي‌ وجود الممكنات‌ التي‌ هي‌ آثار وجود الحقّ، فأثر الشي‌ء ليس‌ فضلة‌ ذلك‌ الشي‌ء ليصحّ التمثيل‌ والتشبيه‌ الذي‌ أورده‌. ولهذا فلو قال‌ أحد للشيخ‌ علاء الدولة‌: إنّ كتاب‌ « العروة‌ » هو فضلتك‌! لغضب‌ ولما سامحه‌ وتجاوز عنه‌.

 وعموماً فإنّ أمثال‌ هذه‌ الكلمات‌ المضطربة‌ لا تليق‌ بعلوّ شأنه‌، فما الذي‌ سيقوله‌ ويكتبه‌ ـ بعدُ درويش‌ الدراويش‌؟![251]

 أقول‌: حقّاً لقد أحسن‌ المرحوم‌ الشيخ‌ القاضي‌ الإجابة‌ عن‌ الشيخ‌، ولقد أوفي‌ المطلب‌ حقّه‌ كما ينبغي‌.

 يقول‌ الحقير: إنّ إشكال‌ علاء الدولة‌ علي‌ الشيخ‌ محيي‌ الدين‌ ليس‌ إشكالاً برهانيّاً، بل‌ هو خطابة‌ وشعر، بل‌ مغالطة‌؛ وهو أمر مستبعد من‌ شخص‌ يعدّ نفسه‌ حكيماً. ولقد كان‌ إشكاله‌ أشبه‌ بافتعال‌ الضجّة‌ والصخب‌ بلا داعٍ وإثارة‌ للشغب‌ والقلاقل‌ والاضطرابات‌. وسيقول‌ الشيخ‌ محيي‌ الدين‌ في‌ جوابه‌: إن‌ كان‌ المراد بعينيّة‌ الفضلة‌، العينيّة‌ مع‌ النفس‌ الناطقة‌ والروح‌ فهو مثال‌ مع‌ الفارق‌؛ وإن‌ كان‌ العينيّة‌ مع‌ الجسم‌ والبدن‌، فنعم‌، نحن‌ نلتزم‌ بهذه‌ العينيّة‌.

 أفلستم‌ تقومون‌ في‌ المختبر بتحليل‌ مقدار من‌ هذه‌ الفضلة‌ أو البول‌ أو الدم‌ النجس‌ والمتلوّث‌، فتدركون‌ بتحليلها جميع‌ أحوال‌ بدن‌ الإنسان‌ من‌ السلامة‌ والمرض‌ والعنصر وأقسام‌ جهات‌ اختلاف‌ الانواع‌؟! فإن‌ كانت‌ الفضلة‌ لا تمتلك‌ بأيّة‌ حال‌ نسبة‌ إلي‌ البدن‌ فمن‌ أين‌ تكشف‌ هذه‌ العجائب‌؟!

 أزيلوا العنوان‌ القبيح‌ عن‌ الفضلة‌ ونجاسة‌ الدم‌ والبول‌، وعندئذٍ أي‌ّ تفاوت‌ سيكون‌ بينها وبين‌ سائر أجزاء وأعضاء وآثار البدن‌؟!

 لكنّ نجل‌ آية‌ الله‌ البهبهاني‌ّ: الشيخ‌ محمّد علي‌ الكرمانشاهي‌ّ لم‌ يُجب‌ في‌ « مقامع‌ الفضل‌ » عن‌ وحدة‌ الوجود بهذه‌ الاجوبة‌ التي‌ شاهدتموها، لكنّه‌ أضاف‌ إلي‌ محيي‌ الدين‌ البائس‌ - مضافاً إلي‌ التكفير ألف‌ عيب‌ وعيب‌ آخر ينبغي‌ له‌ أن‌ يجيب‌ عنها في‌ المواقف‌ القادمة‌.

 فلقد اكتفي‌ بذكر مقولة‌ المير السيّد شريف‌ في‌ «حاشية‌ التجريد» ثمّ شرع‌ بانتقاد العرفاء ومحيي‌ الدين‌ بن‌ عربي‌.

 ولقد كان‌ قتل‌ الدراويش‌ شائعاً في‌ زمنه‌، وكان‌ العوامّ آنذاك‌ كالانعام‌ أينما رأوا مسكيناً والهاً يرفع‌ شعار الدراويش‌ أغاروا علي‌ بيته‌ ونهبوه‌ ثمّ قتلوه‌.

 ولقد تفضّل‌ آية‌ الله‌ الحاجّ الشيخ‌ محمّد جواد الانصاري‌ّ بالقول‌ ضمن‌ نصائحه‌ ومواعظه‌ وقضايا أُخري‌ ذكرها، ليلة‌ الجمعة‌، الليلة‌ الثانية‌ عشرة‌ من‌ شهر جمادي‌ الآخرة‌ لسنة‌ ألف‌ وثلاثمائة‌ وسبع‌ وسبعين‌ هجريّة‌ قمريّة‌ حين‌ كان‌ الحقير في‌ همدان‌ في‌ منزل‌ ومحضر سماحته‌؛ قال‌:

أمر محمّد علي‌ كرمانشاهي‌ّ بقتل‌ ثلاثة‌ من‌ الدراويش‌

 لقد قام‌ محمّد علي‌ البهبهاني‌ّ [252] بقتل‌ السيّد معصوم‌ علي‌ شاه‌ [253] في‌ كرمانشاه‌، وقتل‌ محمّد علي‌ ثلاثة‌ من‌ أولياء الله‌، وكان‌ اسم‌ ثالثهم‌ بُدَلا، فأصدر أمره‌ بقتله‌، فقال‌ له‌ بُدلا: إن‌ قتلتني‌ دفنت‌ قبلي‌!

 فردّ عليه‌ محمّد علي‌: أنّ مظفّر علي‌ شاه‌ والسيّد معصوم‌ علي‌ شاه‌ الذين‌ كانوا أهمّ منك‌ لم‌ تصدر منهم‌ معجزة‌ كهذه‌، أفتريد أن‌ يصدر منك‌ أنت‌ ذلك‌؟! فقال‌ بُدَلا: الامـر كذلك‌، فأُولئـك‌ كانا كاملين‌ لا فـرق‌ لديهما بين‌ الموت‌ والحياة‌، لكنّي‌ لم‌ أصبح‌ كاملاً حتّي‌ الآن‌ وكوني‌ غير واصل‌، فإن‌ قتلتني‌ ظلمتني‌!

 فلم‌ يُلقِ إليه‌ آقا محمّد علي‌ بالاً وقتله‌، وكانت‌ جنازة‌ بُدَلا لا تزال‌ موضوعة‌ علي‌ الارض‌ حين‌ انهـار سـقف‌ الممرّ علي‌ آقـا محمّد علي‌ بينما كان‌ يجتـازه‌ ففارق‌ الحيـاة‌. وباعتبـار كونه‌ العالـم‌ المعـروف‌ والمشـهور لكرمانشاه‌، وللاحترام‌ الذي‌ كان‌ يحظي‌ به‌ لدي‌ الناس‌، فقد شُيِّعت‌ جنازته‌ ودفنت‌، بينما لم‌ يُلقِ أحد آنذاك‌ بالاً إلي‌ جنازة‌ بُدَلا المطروحة‌ في‌ إحدي‌ الزوايا التي‌ لم‌ تدفن‌.

 كما قال‌ المرحوم‌ آية‌ الله‌ الانصاري‌ّ: بالرغم‌ من‌ أنّ مظفّر علي‌ شاه‌ والسيّد معصوم‌ علي‌ شاه‌ وبُدَلا كان‌ لهم‌ مسلك‌ الدراويش‌ وهو مسلك‌ غير مقبول‌، إلاّ أنّ إصدار أمر بقتل‌ أولياء الله‌ ليس‌ بالامر الهيّن‌.

 وكان‌ سماحة‌ الاُستاذ آية‌ الله‌ العلاّمة‌ الطباطبائي‌ّ قدّس‌ الله‌ نفسه‌ يقول‌:

 إنّ هذه‌ النهضة‌ الدستوريّة‌ والحرّيّة‌ والنزعة‌ التقليديّة‌ للغرب‌ والإلحاديّة‌ واللا أُباليّة‌ التي‌ جاءت‌ هديّة‌ لنا من‌ الكفّار، قد أثمرت‌ نسخ‌ قتل‌ الدراويش‌، ووجدت‌ عندها الاقوال‌ العرفانيّة‌ والتوحيديّة‌ حرّيّة‌ نسبيّة‌، ولولا ذلك‌ لرأيتم‌ اليوم‌ أيضاً نفس‌ تلك‌ الاتّهامات‌ والقتل‌ والنهب‌ والشنق‌ لسالكي‌ طريق‌ الله‌.

 وإجمالاً فقد تابع‌ المرحوم‌ الشهيد السيّد القاضي‌ نور الله‌ دفاعه‌ عن‌ محيي‌ الدين‌ في‌ صواب‌ قوله‌ بوحدة‌ الوجود وفي‌ الردّ علي‌ علاء الدولة‌ السمناني‌ّ، فأورد هذه‌ العبارات‌:

 أورد صاحب‌ « النفحات‌ » أنّ بعض‌ المعاصرين‌ ممّن‌ له‌ تتبُّع‌ زائد لكِلاَ كلمات‌ الشيخَين‌، وممّن‌ له‌ اعتقاد بهما وإخلاص‌ تامّ لهما قد كتب‌ في‌ بعض‌ رسائله‌: أ نّه‌ لا خلاف‌ في‌ حقيقة‌ التوحيد بينهما، ولقد كانت‌ تخطئة‌ وتكفير الشيخ‌ علاء الدولة‌ للشيخ‌ (ابن‌ عربي‌) قدّس‌ سرّه‌ ترجع‌ إلي‌ المعني‌ الذي‌ فهمه‌ من‌ كلامه‌، لا إلي‌ المعني‌ الذي‌ أراده‌ الشيخ‌ ورمي‌ إليه‌. حيث‌ إنّ للوجود اعتبارات‌ ثلاثةً:

 أوّلها: اعتباره‌ بشرط‌ شي‌ء وهو المقيّد. والثاني‌: بشرط‌ لا شي‌ء وهو الوجود العامّ. والثالث‌: لا بشرط‌ وهو الوجود المطلق‌.

 فقول‌ الشيخ‌ قدّس‌ سرّه‌ بأن‌ ذات‌ الحقّ سبحانه‌ وجود مطلق‌ إنّما هو بالمعني‌ الاخير، لكنّ الشيخ‌ علاء الدولة‌ حمله‌ علي‌ الوجود العامّ فبالغ‌ في‌ نفيه‌ وإنكاره‌. مع‌ أ نّه‌ قد أشار بنفسه‌ إلي‌ إطلاق‌ الوجود علي‌ الذات‌ بالمعني‌ الاخير، فقد قال‌ في‌ بعض‌ رسائله‌: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَي‌ الإيمَانِ بِوُجُوبِ وُجُودِهِ ونَزَاهَتِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُقَيَّداً مَحْدُوداً وَمُطْلَقاً لاَ يَكُونُ بِلاَ مُقَيَّدَاتِهِ.

 والوجود إن‌ لم‌ يكن‌ مقيّداً محدوداً، ولا مطلقاً يتوقّف‌ وجوده‌ علي‌ مقيّدات‌، فسيكون‌ بلا ريب‌ مطلقاً لا بشرط‌ شي‌ء، أي‌ غير مشروط‌ بأي‌ٍّ من‌ التقيّدات‌، إذ القيود والتعيّنات‌ شرط‌ ظهوره‌ في‌ المراتب‌، لا شرط‌ وجوده‌ في‌ حدّ ذاته‌. ويمكن‌ أن‌ يكون‌ النزاع‌ بين‌ الشيخ‌ علاء الدولة‌ والشيخ‌ عبد الرزّاق‌ الكاشاني‌ّ من‌ هذا القبيل‌.

أدلّة‌ القاضي‌ نور الله‌، علي‌ حقيقة‌ التوحيد من‌ كلمات‌ الاعلام‌ وأشعارهم‌

 وبصورة‌ مجملة‌ فإنّ الطائفة‌ الصوفيّة‌ الموحِّدة‌ حين‌ يحكمون‌ بعينيّة‌ الاشياء فيسمّون‌ الجميع‌ بالوجود الحقّ والوجود المطلق‌، يحكمون‌ كذلك‌ بغيريّة‌ الاشياء فيقولون‌ بأنّ الاشياء هي‌ غير الحقّ، لا عينه‌ ولا غيره‌.

 كما قد وردت‌ الإشارة‌ في‌ « الفصوص‌ » إلي‌ هذه‌ العبارة‌ والإطلاقات‌. وكذلك‌ فقد قال‌ الثمل‌ بالشراب‌ القيّومي‌ّ: الملاّ الرومي‌ّ:

 گاه‌ كوه‌ قاف‌ و گه‌ عنقا شوي                 ‌ گاه‌ خورشيد و گهي‌ دريا شوي‌

 تو نه‌ اين‌ باشـي‌ نه‌ آن‌ در ذات‌ خويـش‌                اي‌ برون‌ از وهمها در پيش‌ پيش‌ [254]

 كما أ نّهم‌ يقولون‌ إنّ طريقة‌ الاعتدال‌ في‌ التوحيد هي‌:

 كه‌ جهان‌ پرتوي‌ است‌ از رخ‌ دوست‌                     جملة‌ كائنات‌ ساية‌ اوست[255]

 * * *

 هر آن‌ چيزي‌ كه‌ در عالم‌ عيان‌ است‌                    چو عكسي‌ ز آفتاب‌ آن‌ جهان‌ است[256]

 * * *

 اي‌ جلوه‌گر از جمال‌ جانان‌ همه‌ تو                      مقصود دل‌ و آرزوي‌ جان‌ همه‌ تو

 اعيان‌ همه‌ آئينه‌ و عكس‌ رخ‌ خويش‌                    بنموده‌ در آئينة‌ اعيان‌ همه‌ تو [257]

«ليس‌ في‌ الكائنات‌ غيرك‌ شي‌ء»

 علي‌ أنّ كلاّ من‌ هذه‌ الإطلاقات‌ هو باعتبار معيّن‌ من‌ التشبيه‌ والتنزيه‌ والجمع‌ والتفصيل‌، والنظر إلي‌ بعض‌ الحيثيّات‌ لا إلي‌ جميعها، ولذلك‌ يظهر في‌ كلامهم‌ ما يوهم‌ التهافت‌ كثيراً، كَمَا لاَ يَخْفَي‌ عَلَي‌ المُتَتَبِّعِ لِكَلاَمِهِمْ وَالمُتَفَطِّنِ لِمَرَامِهِمْ. ومن‌ جملة‌ ذلك‌ هذا النظم‌ الجميل‌ المنسوب‌ لبعض‌ الموحِّدين‌ الاجلاّء:

شعر:

يَا جَلِيَّ الظُّهُورِ وَالإشْرَاقْ      كيست‌ جز تو در أنفس‌ وآفاق‌

لَيْسَ فِي‌ الكَائِنَاتِ غَيْرَكَ شَي‌ء           أَنْتَ شَمْسُ الضُّحَي‌ وَغَيْرُكَ فَيْء

دو جهان‌ سايه‌ است‌ و نور توئي‌              سايه‌ را ماية‌ ظهور توئي‌

حرف‌ ما و من‌ از دلم‌ بتراش                                محو كن‌ غير را و جمله‌ تو باش‌

خود چه‌ غير و كدام‌ غير اينجا                  هم‌ ز تو سوي‌ توست‌ سير اينجا

در بدايت‌ زتوست‌ سير رجال‌                               در نهايت‌ به‌ سوي‌ توست‌ آمال[258]

 اللَهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ وَإلَيْكَ يَرْجِعُ السَّلاَمُ!

 يقول‌ اليافعي‌ّ في‌ « الإرشاد »: قال‌ الشيخ‌ عز الدين‌ عبد السلام‌ الدمشقي‌ّ: إنّ الشيخ‌ زنديق‌. ثمّ قال‌ له‌ بعض‌ أصحابه‌ يوماً: نريد أن‌ نري‌ القُطب‌. فأشار إلي‌ الشيخ‌. فقالوا: إنك‌ تطعن‌ فيه‌!

 فقال‌: إنّ ذلك‌ لحفظ‌ ظاهر الشرع‌.

 گر پير مغان‌ مُرشد من‌ شد چه‌ تفاوت‌             در هيچ‌ سري‌ نيست‌ كه‌ سِرِّي‌ ز خدا نيست‌

 در صومعة‌ زاهد و در خلوت‌ صوفي‌             جز گوشة‌ ابروي‌ تو محراب‌ دعا نيست‌

 أقول‌: إنّ محيي‌ الدين‌ نفسه‌ يجيب‌ علي‌ جميع‌ هذه‌ الإشكالات‌ وجميع‌ هذه‌ الاقوال‌ المتعارضة‌ فقط‌ بتلك‌ العبارة‌ التي‌ صارت‌ مورداً للإشكال‌ عليه‌: سُبْحَانَ مَنْ أَظْهَرَ الاَشْيَاءَ مِنَ العَدَمِ وَهُوَ عَيْنُهَا.

 « سُبحان‌ » أي‌ أ نّني‌ أُنزّه‌ تلك‌ الذات‌ العالية‌ الراقية‌، العظيمة‌ الرتبة‌، الجليلة‌ المقام‌، التي‌ لا توصف‌، عن‌ شوائب‌ الثنويّة‌ والغيريّة‌ والامتزاج‌ بالاشياء التي‌ أوجدتها من‌ العدم‌ وخلعت‌ عليها خلعة‌ الحياة‌، في‌ حين‌ أ نّها عينها. أي‌ تلك‌ الذات‌ التي‌ تفوق‌ تصوّرنا وخيالنا، والتي‌ هي‌ أسمي‌ من‌ الوهم‌ والوصف‌ وأعلي‌ من‌ الاسم‌ والرسم‌؛ وحقيقة‌ الوجود وأصالته‌؛ فالاشياء التي‌ أظهرتها ليست‌ إلا ظلاّ لها وتبعاً، وعينيّة‌ وارتباطها بالذات‌ في‌ عين‌ حفظ‌ مقام‌ الكثرة‌ ـ اندكاكها وفناؤها ـ لن‌ يستوجب‌ التركيب‌ والحدوث‌ والتجزئة‌ والانقسام‌.

دائماً او پادشاه‌ مطلق‌ است‌                               در كمال‌ عزّ خود مستغرق‌ است‌

او به‌ سَر نايد زخود آنجا كه‌ اوست                       كي‌ رسد عقل‌ وجود آنجا كه‌ اوست‌[259]

صاحب‌ «الروضات‌» يعتبر الاحسائي‌ّ من‌ «بعض‌ مشايخ‌ عرفائنا المتأخّرين‌»

 هذا وقد استظهر أيضاً صاحب‌ « الروضات‌ » لتحطيم‌ ودحر صولة‌ محيي‌ الدين‌ بكلمات‌ الشيخ‌ أحمد الاحسائي‌ّ الذي‌ كان‌ يلقّبه‌ بدل‌ محيي‌ الدين‌ بـ « مُميت‌ الدين‌ » ويدعوه‌ في‌ كتبه‌ ودروسه‌ بمميت‌ الدين‌؛ مُشيراً إلي‌ الشيخ‌ أحمد الاحسائي‌ّ بعبارة‌ بَعْضُ مَشَايِخِ عُرَفَائَنِا المُتَأَخِّرِيَنَ! [260]

 والشيخ‌ أحمد الاحسائي‌ّ لا تخفي‌ ترجمة‌ حاله‌ اليوم‌ علي‌ أحد؛ فهو رجل‌ زاهد عابد يمتاز بقدرة‌ جيّدة‌ علي‌ الحفظ‌ والاستظهار، لكنّه‌ سعي‌ إلي‌ فهم‌ مطالب‌ الحكماء بدون‌ الاستعانة‌ بأُستاذ، وشرع‌ بمطالعة‌ كتب‌ الحكمة‌ فلم‌ يُدرك‌ حقيقة‌ مطلبها فتحيّر. وبما عنده‌ من‌ اطّلاع‌ كافٍ بالاخبار، فقد حاول‌ موافقة‌ حقائق‌ المعاني‌ الحكميّة‌ مع‌ ظواهر عبارات‌ الاحاديث‌، فلم‌ يوفّق‌ في‌ ذلك‌. ثمّ صار يعتقد بأصالة‌ الوجود وكذلك‌ بأصالة‌ الماهيّة‌ في‌ مسألة‌ توحيد الوجود والاصل‌ القديم‌ للعالم‌، وهو خطأ فادح‌ يمثل‌ عين‌ الثنويّة‌ ومذهب‌ المجوس‌ قد سجّله‌ له‌ التأريخ‌.

 وحين‌ عجز عن‌ إدراك‌ مسائل‌ الحكمة‌ ولم‌ يصل‌ إلي‌ مغزي‌ ومفاد آراء الحكماء، فقد دعا جميع‌ الحكماء زنادقة‌ ومُلحدين‌، وأيضاً سمّي‌ جميع‌ أهل‌ العرفان‌ زنادقة‌ وملحدين‌، لا نّه‌ عدّ ظواهر كلامهم‌ غير منطبقة‌ ـ كما هي‌ الحال‌ لدي‌ الاخباريّين‌ مع‌ ظواهر الكلمات‌ الواردة‌ في‌ الاحاديث‌.

 ومن‌ هنا فقد جرّد سيف‌ الكلام‌ القاطع‌ في‌ وجههم‌ وأنكر أصل‌ العرفان‌ والمعرفة‌ الإلهيّة‌ فقال‌: إنّ طريق‌ الوصول‌ وعرفان‌ الذات‌ الاحديّة‌ مسدود، وإنّ غاية‌ سير البشر هي‌ معرفة‌ الواسطة‌ والإمام‌.

 وقد بلغت‌ خصومته‌ ومعاندته‌ لمحيي‌ الدين‌ أقصاها، فلقّبه‌ بـ « مُميت‌ الدين‌ »، كما نصب‌ الخصومة‌ مع‌ فخر الشيعة‌ وفخر العلماء والمفسّرين‌ والمحدِّثين‌ والحكماء وعرفاء الإسلام‌: المحقّق‌ الفيض‌ الكاشاني‌ّ، وكان‌ اسمه‌ الملاّ محسن‌ فدعاه‌ بـ « الملاّ مُسي‌ء »، وكان‌ يذكره‌ بهذا اللقب‌ في‌ كتبه‌ ودروسه‌. [261]

 أمّا تلامذته‌ المتأخّرون‌ الذين‌ ربّاهم‌ والذين‌ دعاهم‌ صاحب‌ «الروضات‌» عرفاءنا المتأخّرين‌، فهم‌ عبارة‌ عن‌ السيّد كاظم‌ الرشتي‌ّ وربيبه‌ وتلميذ مدرسته‌ السيّد علي‌ محمّد الشيرازي‌ّ مؤسّس‌ مذهب‌ البابيّة‌ الذي‌ ادّعي‌ بابيّة‌ إمام‌ العصر، ثمّ ادّعي‌ الإمامة‌؛ فهؤلاء هم‌ الذين‌ كانوا علي‌ رأس‌ مخالفي‌ العرفان‌ الإلهي‌ّ، أُولئك‌ الذين‌ أفسدوا الارض‌ والنسل‌ البشري‌ّ.

الامتداح‌ العظيم‌ لصاحب‌ «الروضات‌» للشيخ‌ أحمد الاحسائي‌ّ والسيّد كاظم‌ الرشتي‌ّ

 يكتب‌ صاحب‌ « الروضات‌ » في‌ ترجمة‌ الشيخ‌ أحمد الاحسائي‌ّ فيمتدحه‌ بهذه‌ العبارات‌:

 تَرْجُمَانُ الحُكَمَاءِ المُتَأَ لِّهِينَ، وَلِسَانُ العُرَفَاءِ وَالمُتَكَلِّمِينَ، غُرَّةُ الدَّهْرِ، وفَيْلَسُوفُ العَصْرِ، العَالِمُ بِأَسْرَارِ المَبَانِي‌ وَالمَعَانِي‌، شَيْخُنَا أَحْمَدُ ابْنُ الشَّيْخِ زَيْنُ الدِّينِ بْنِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الاَحْسَائِيِّ البَحْرَانِيِّ، لَمْ يُعْهَدْ فِي‌ هَذِهِ الاَوَاخِرِ مِثْلُهُ فِي‌ المَعْرِفَةِ وَالفَهْمِ وَالمَكْرَمَةِ وَالحَزْمِ، وَجَوْدَةِ السَّلِيقَةِ وحُسْنِ الطَّرِيقَةِ وَصَفَاءِ الحَقِيقَةِ وَكَثْرَةِ المَعْنَوِيَّةِ وَالعِلْمِ بِالعَرَبِيَّةِ وَالاَخْلاَقِ السَّنِيَّةِ وَالشِّيَمِ المَرْضِيَّةِ وَالحِكَمِ العِلْمِيَّةِ وَالعَمَلِيَّةِ وَحُسْنِ التَّعْبِيرِ وَالفَصَاحَةِ وَلُطْفِ التَّقْرِيرِ وَالمَلاَحَةِ وَخُلُوصِ المَحَبَّةِ وَالوَدَادِ لاِهْلِ بَيْتِ الرَّسُولِ الاَمْجَادِ؛ بِحَيْثُ يُرْمَي‌ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالإفْرَاطِ وَالغُلُوِّ، مَعَ أَ نَّهُ لاَ شَكَّ مِنْ أَهْلِ الجَلاَلَةِ وَالعُلُوِّ، وَقَدْ رَأَيْتُ صُورَةَ إجَازَةِ سَيِّدِنَا صَاحِبِ «الدُّرَّةِ» أَجْزَلَ اللَهُ تَعَالَي‌ بِرَّهُ، لاِجْلِهِ مُفْصِحَةً عَنْ غَايَةِ جَلاَلَتِهِ وَفَضْلِهِ وَنُبْلِه‌.

 ثمّ يبيّن‌ صاحب‌ « الروضات‌ » كتبه‌ المصنَّفة‌ فيقول‌:

 وَكَانَ رَحِمَهُ اللَهُ شَدِيدَ الإنْكَارِ عَلَي‌ طَرِيقَةِ المُتَصَوِّفَةِ المَوْهُونَةِ، بَلْ عَلَي‌ طَرِيقَةِ الفَيْضِ فِي‌ العِرْفَانِ، بِحَيْثُ قَدْ يُنْسَبُ إلَيْهِ أَ نَّهُ يُكَفِّرُهُ.

 حتّي‌ يصل‌ إلي‌ قوله‌: وكان‌ للشيخ‌ أحمد ولدان‌ فاضلان‌ مجتهدان‌ سُمّيا محمّداً وعليّاً، إلاّ أنّ الشيخ‌ محمّد ولده‌ الاكبر كان‌ ينكر علي‌ طريقة‌ أبيه‌ أشدّ الإنكار، ويقول‌ عند ذكر ما كان‌ لابيه‌: كَذَا فَهِمَ عَفَي‌ اللَهُ تَعَالَي‌ عَنْهُ.

 وَقَدْ يُحْكَي‌ أَيْضاً أَنَّ الحَكِيمَ المُتَأَ لِّهَ المُحَقِّقَ النُّورِيَّ المُعَاصِرَ أَيضاً كَانَ يُنْكِرُ فَضْلَهُ بَلْ كَوْنَهُ فِي‌ عِدَادِ الفُضَلاَءِ.

 إلاَّ أَنَّ تِلْمِيذَهُ العَزِيزَ، وَقُدْوَةَ أَرْبَابِ الفَهْمِ وَالتَّمْيِيزِ، بَلْ قُرَّةَ عَيْنِهِ الزَّاهِرَةِ وقُوَّةَ قَلْبِهِ البَاهِرَةَ الفَاخِرَةَ بَلْ حَلِيفُهُ فِي‌ شَدَائِدِهِ وَمِحَنِهِ وَمَنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ القَمِيصِ عَلَي‌ بَدَنِهِ؛ أَعْنِي‌ السَّيِّدَ الفَاضِلَ الجَامِعَ البَارِعَ الجَلِيلَ الحَازِمَ سَلِيلَ الاَجِلَّةِ السَّادَةِ القَادَةِ الاَفَاخِمِ الاَعَاظِمِ، ابْنَ الاَمِيرِ سَيِّد قَاسِمِ الحُسَيْنِيِّ الجِيلاَنِيِّ الحَاجَّ، سَيِّد كَاظِمَ؛ النَّائِبَ فِي‌ الاُمُورِ مَنَابَهُ وَإمَامَ أَصْحَابِهِ المُقْتَدِينَ بِهِ بِالحَائِرِ المُطَهَّرِ الشَّرِيفِ إلی زَمَانِنَا هَذَا!

 ثمّ يقول‌ صاحب‌ « الروضات‌ » بعد ذكر مصنَّفاته‌ بالتفصيل‌:

 لَقَدْ أَطْرَأَ وَأَفْرَطَ فِي‌ الثَّنَاءِ عَلَي‌ هَذَا الشَّيخِ وَتَفْضِيلِهِ عَلَي‌ مَنْ كَانَ فِي‌ عَصْرِهِ مِنَ الاَفَاضِلِ المَشْهُورِينَ، وَادِّعَائِهِ الإجْمَاعَ مِنهُمْ عَلَي‌ ثِقَتِهِ وَفَضلِهِ وَجَلاَلَةِ قَدْرِهِ وَنُبْلِهِ تَعْرِيضاً عَلَي‌ مَنْ أَنْكَرَ طَرِيقَتَهُ مِنَ القَوْمِ وَإلْحَاقاً لَهُ بِالمَعْدُوم‌.

 وَقَدْ ذَكَرَ فِي‌ وَصْفِهِ أَ نَّهُ كَانَ فِي‌ جَمِيعِ مَا يُتَخَيَّلُ مِنَ المَرَاتِبِ وَالاَفَانِينِ حَتَّي‌ الفِقْهِ وَالاُصُولِ وَالرِّجَالِ وَالحَدِيثِ وَالعُلُومِ الغَرِيبَةِ بِأَسْرِهَا وَالعَرَبِيَّةِ بِرُمَّتِهَا، مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِالجَمِيعِ وَأَبْدَعِهِمْ لِكُلِّ بَدِيعٍ.

 وَمِنْ جُمْلَةِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ أَ نَّهُ: لَمَّا وَصَلَ الشَّيْخُ المَرْحُومُ إلی بَلْدَةِ إصْفَهَانَ وَخُصَّ بِأَفَاضِلِ التَّحِيَّةِ وَالتَّكْرِيمِ مِنْ عُلَمَائِهَا الاَعْيَانِ، وَكُنْتُ إذْ ذَاكَ بِحَضْرَتِهِ العَالِيَةِ، سُئِلَ المَوْلَي‌ الاَعْلَي‌ المُلاَّ عَلِيُّ النُّورِيُّ عَنْ نِسْبَةِ مَقَامِهِ مَعَ مَقَامِ المَرْحُومِ الآقَا مُحَمَّدٍ البِيدْآبَادِي‌ِّ، فَأَجَابَ المَرْحُومُ بِأَنَّ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُمَا لاَ يَكُونُ إلاَّبَعْدَ بُلُوغِ المُمَيِّزِ مَقَامَهُمَا، وَأَيْنَ أَنَا مِنْ ذَاكَ؟!

 ثمّ يشرع‌ السيّد الرشتي‌ّ ببيان‌ مخالفة‌ علماء كربلاء والعتبات‌ المقدّسة‌ معه‌ وسعايتهم‌ عليه‌ عند وزير بغداد: أ نّه‌ غير مسلم‌، وإراءتهم‌ له‌ ورقة‌ مزوّرة‌ بأ نّه‌ يعتقد أنّ مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين‌ عليّاً عليه‌ السلام‌ هو وحده‌ الخالق‌ والرازق‌ والمُحيي‌ والمميت‌؛ فتصاعدت‌ الفتنة‌ لذلك‌، لذا فقد سافر خوفاً من‌ كربلاء إلي‌ الحجاز مع‌ أهله‌ وعياله‌ في‌ سنٍّ تقرب‌ علي‌ التسعين‌ عاماً مع‌ ضعف‌ بنيته‌، فلمّا بلغ‌ منزل‌ هَديّة‌ وهي‌ تبعد عن‌ المدينة‌ المنوّرة‌ بثلاث‌ مراحل‌، توفّي‌ هناك‌ ودُفنت‌ جثّته‌ في‌ البقيع‌.

 يقول‌ صاحب‌ « الروضات‌ »: وقد كان‌ وقوع‌ تلك‌ الداهية‌ العظمي‌ والواقعة‌ الكبري‌ في‌ أوائل‌ سنة‌ ثلاث‌ وأربعين‌ ومائتين‌ بعد ألف‌ هجريّة‌. [262]

 ويستلفتنا هنا مدح‌ صاحب‌ « الروضات‌ » للشيخ‌ أحمد الاحسائي‌ّ وكَيله‌ له‌ أنواع‌ الثناء والتكريم‌، ووضعه‌ له‌ ـ حسب‌ نقل‌ السيّد كاظم‌ الرشتي‌ّ في‌ مصافّ آقا محمّد البيدآبادي‌ّ، والحقّ أنّ ذلك‌ ممّا يستدعي‌ عجب‌ المرء.

 ولم‌ ينقضِ وقت‌ طويل‌ حتّي‌ ظهرت‌ آثار عداوة‌ الشيخ‌ أحمد الاحسائي‌ّ والسيّد كاظم‌ الرشتي‌ّ علي‌ يد ربيبه‌ السيّد علي‌ محمّد باب‌ الشيرازي‌ّ، وظهرت‌ جليّةً فيه‌ نتائج‌ عدم‌ وجود أُستاذ للشيخ‌ أحمد في‌ الحكمة‌ والسير والسلوك‌، وذلك‌ في‌ هالة‌ من‌ التخبّطات‌ العقليّة‌ والافكار الخاطئة‌ والشيطانيّة‌، فظهرت‌ منه‌ ادّعاءات‌ باطلة‌ مخالفة‌ للواقع‌ ـ سواء كانت‌ توافق‌ معتقداته‌ أم‌ لا بالقدر الذي‌ جعل‌ في‌ مدّة‌ قصيرة‌ أرضيّة‌ التشيّع‌ وبلاد إيران‌ ملوّثة‌ بالفساد، فعمّت‌ الفتنة‌ وتصاعد الاضطراب‌ وسُفكت‌ الدماء، فتبيّن‌ بجلاء أنّ العرفان‌ الحقيقي‌ّ والتوحيد الواقعي‌ّ هو غير الخيالات‌ والخواطر النفسيّة‌ والشيطانيّة‌، وأ نّه‌ ينبغي‌ عدم‌ الانخداع‌ بظواهر الرياضة‌ والزهد والورع‌.

 فالعرفان‌ الحقيقي‌ّ يختلف‌ عن‌ تخيّل‌ العرفان‌، كاختلاف‌ الثريّا عن‌ الثري‌، كما أنّ أمثال‌ محيي‌ الدين‌ والملاّ محسن‌ لم‌ يقولوا جزافاً، بل‌ كان‌ الجزاف‌ هو أقوال‌ « مشايخ‌ عرفائنا المتأخّرين‌ » هؤلاء الذين‌ عملوا مع‌ « عرفائنا المتأخّرين‌ » بآرائهم‌ وأفكارهم‌ علي‌ سدّ طريق‌ وصول‌ البشر إلي‌ الله‌ وقاموا بإنكار المعرفة‌، أُولئك‌ الذين‌ لم‌ تمثّل‌ علومهم‌ غير الخيالات‌ والاوهام‌ والتصوّرات‌، أُولئك‌ الذين‌ لم‌ يرد العلم‌ في‌ قلوبهم‌ ولم‌ يرتووا من‌ مَعِين‌ حقيقة‌ التوحيد والولاية‌، علي‌ أنّ ادّعاء محبّة‌ أهل‌ البيت‌ غير حقيقة‌ الولاء لهم‌، كما أنّ التزهّد غير الزهد.

 لقد كان‌ صاحب‌ « الروضات‌ » لا يزال‌ بعدُ علي‌ قيد الحياة‌ حين‌ ظهرت‌ أثار عرفان‌ الشيخ‌ أحمد الاحسائي‌ّ وعمّت‌ في‌ إيران‌ فتنة‌ البابيّة‌ والبهائيّة‌، بحيث‌ صرنا نري‌ أنّ ذلك‌ المدح‌ والثناء قد تبدّل‌ إلي‌ تكذيب‌؛ فلقد وصف‌ بنفسه‌ عند ترجمته‌ للشيخ‌ حافظ‌ رجب‌ البُرسي‌ّ، الشيخَ أحمد الاحسائي‌ّ بأ نّه‌ كان‌ كالعُلوج‌ الثلاثة‌ الذين‌ قاموا بعد عيسي‌ عليه‌ السلام‌ بتبديل‌ مذهبه‌ وتغييره‌.

ترجمة‌ صاحب‌ «الروضات‌» للحافظ‌ رجب‌ البرسي‌

 وينبغي‌ أن‌ ننظر الآن‌ إلي‌ قدر مختصر من‌ ترجمة‌ الحافظ‌ البُرسي‌ّ في‌ كتاب‌ « روضات‌ الجنّات‌ » لتصبح‌ الحقيقة‌ مشهودة‌ جليّة‌؛ إذ يقول‌ عنه‌:

 المَوْلَي‌ العَالِمُ، وَالشَّيْخُ المُرْشِدُ الكَامِلُ، وَالقُطْبُ الوَاقِفُ الإنْسِيُّ وَالإنْسُ العَارِفُ القُدْسِيُّ، رَضِي‌ُّ الدِّينِ رَجَبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَبٍ المَعْرُوفُ بِالحَافِظِ البُرْسِيّ. [263]

 حتّي‌ يصل‌ إلي‌ القول‌: ومن‌ جملة‌ ما ذكره‌ صاحب‌ « رياض‌ العلماء » في‌ ترجمة‌ أحوال‌ حافظ‌ رجب‌ البرسي‌ّ:

 وقال‌ أُستاذ استنادنا في‌ مقدّمة‌ كتاب‌ « بحار الانوار » عند عدّه‌ الكتب‌ التي‌ نقل‌ عنها في‌ « البحار » يقول‌ ضمنها: وكتاب‌ «مشارق‌ الانوار» وكتاب‌ «الالفين‌» للحافظ‌ رجب‌ البُرسي‌ّ، ولا أعتمد علي‌ ما يتفرّد بنقله‌ لاشتمال‌ كتابَيهِ علي‌ ما يُوهم‌ الخبط‌ والخلط‌ والغلو. والمحتمل‌ عندي‌ لكون‌ لفظ‌ « الحافظ‌ » تخلصّاً له‌ لا بمعانيه‌ المعروفة‌ عند أهل‌ القراءة‌ والحديث‌ والتجويد.

 وقال‌ الشيخ‌ المعاصر في‌ « أمل‌ الآمل‌ »: الشيخ‌ رجب‌ الحافظ‌ البرسي‌ّ، كان‌ فاضلاً محدِّثاً شاعراً منشياً أديباً، له‌ كتاب‌ «مشارق‌ أنوار اليقين‌ في‌ حقائق‌ أسرار أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌» ورسائل‌ في‌ التوحيد وغيره‌. وفي‌ كتابه‌ إفراط‌ وربّما نسب‌ إلي‌ الغلوّ، وأورد لنفسه‌ فيه‌ أشعاراً جيّدة‌ وذكر فيه‌ أنّ بين‌ ولادة‌ المهدي‌ّ عليه‌ السلام‌ وبين‌ تأليف‌ ذلك‌ الكتاب‌ خمسمائة‌ وثمانية‌ عشر سنة‌. ومن‌ شعره‌ المذكور فيه‌:

 فَرْضِي‌ وَنَفْلِي‌ وَحَدِيثِي‌ أَنْتُمُ              وَكُلُّ كُلِّي‌ مِنْكُمُ وَعَنْكُمُ

 وَأَنتُمُ عِنْدَ الصَّلاَةِ قِبْلَتِي                    ‌ إذَا وَقَفْتُ عِنْدَكُمُ أُيَمِّمُ

 خَيَالُكُمْ نَصْبٌ لِعَيْنِي‌ أَبَداً                    وَحُبُّكُمْ فِي‌ خَاطِرِي‌ مُخَيَّمُ

 يَا سَادَتِي‌ وَقَادَتِي‌ أَعْتَابُكُمْ                بِجَفْنِ عَيْنِي‌ لِثَرَاهَا أَلْثَمُ

 وَقْفاً عَلَي‌ حَدِيثِكُمْ وَمَدْحِكُمْ              جَعَلْتُ عُمْرِي‌ فَاقْبَلُوهُ وَارْحَمُوا

 مِنُّوا عَلَي‌ الحَافِظِ مِنْ فَضْلِكُمُ            وَاسْتَنْقِذُوهُ فِي‌ غَدٍ وَأَنْعِمُوا[264]

 ثمّ يقول‌: ومن‌ جملة‌ أشعاره‌ الفاخرة‌ في‌ مدح‌ سيّدنا أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ حسب‌ نقل‌ السيّد نعمة‌ الله‌ الجزائري‌ّ قدّس‌ سرّه‌:

 العَقْلُ نُورٌ وَأَنْتَ مَعْنَاه                       ُ وَالكَوْنُ سِرٌّ وَأَنْتَ مَبْدَاهُ

 وَالخَلْقُ فِي‌ جَمْعِهِمْ إذَا جُمِعُوا                     الكُلُّ عَبْدٌ وَأَنْتَ مَوْلاَهُ

 أَنْتَ الوَلِيُّ الَّذِي‌ مَنَاقِبُهُ                     مَا لِعُلاَهَا فِي‌ الخَلْقِ أَشْبَاهُ

 يَا آيَةَ اللَهِ فِي‌ العِبَادِ وَيَا                    سِرَّ الَّذِي‌ لاَ إلَه‌ إلاَّ هُو

 فَقَالَ قَوْمٌ بِأَ نَّهُ بَشَرٌ              وَقَالَ قَوْمٌ: لاَ بَلْ هُوَ اللَهُ

 يَا صَاحِبَ الحَشْرِ وَالمَعَادِ وَمَنْ                       مَوْلاَهُ حُكْمَ العِبَادِ وَلاَّهُ

 يَا قَاسِمَ النَّارِ وَالجِنَانِ غَداً                  أَنْتَ مَلاَذُ الرَّاجِي‌ وَمَنْجَاهُ

 كَيْفَ يَخَافُ «البُرْسِيُّ» حَرَّ لَظيَ                    وَأَنْتَ عِنْدَ الحِسَابِ غَوْثَاهُ

 لاَ يَخْتَشِي‌ النَّارَ عَبْدُ حَيْدَرَةٍ                إذْ لَيْسَ فِي‌ النَّارِ مَنْ تَوَلاَّهُ

انتقاد صاحب‌ «الروضات‌» لعلماء الشيعة‌ الذين‌ نقلوا فضائل‌ أهل‌ البيت‌

 ثمّ يشتطّ القلم‌ في‌ يد صاحب‌ « الروضات‌ » ويفلت‌ زمامه‌ فيشرع‌ بانتقاد البُرسي‌ّ ومؤاخذته‌ ونسبة‌ الغلوّ والارتفاع‌ له‌ وعدّه‌ من‌ المجدّدين‌ لمراسم‌ المبتدعين‌ وأهل‌ الضلالة‌. واعتبره‌ صراحةً من‌ مخالفي‌ الشريعة‌ وطريقة‌ الفقهاء والمجتهدين‌؛ وأدناه‌ نصّ كلامه‌:

 وَأَقُولُ: بَلْ أَمْرُ الرَّجُلِ فِي‌ تَشْيِيدِهِ لِدَعَائِمِ المُرْتَفِعِينَ، وَتَجْدِيدِهِ لِمَرَاسِمِ المُبْتَدِعِينَ، وَخُرُوجِهِ عَنْ دَائِرَةِ ظَوَاهِرِ الشَّرِيعَةِ المُحْكَمَةِ أُصُولُهَا بِالفُرُوعِ، وَعُرُوجِهِ عَلَي‌ قَوَاعِدِ الغَالِينَ وَالمُفَوِّضَةِ المُلْتَزِمِ وُصُولُهَا إلی غَيْرِ المَشْرُوعِ، وَالْتِزَامِهِ لِتَخْطِئَةِ كُبَرَاءِ أَهْلِ المِلَّةِ وَالدِّينِ، وَتَزكِيَةِ مَنْ يُخَالِفُ طَرِيقَةَ الفُقَهَاءِ وَالمُجْتَهِدِينَ، وَفَتْحِهِ بِكَلِمَاتِهِ الخِطَابِيَّةِ الَّتِي‌ تُشْبِهُ مَقَالاَتِ المُغِيرِيَّةِ وَالخَطَّابِيَّةِ أَبْوابَ المُسَامَحَةِ فِي‌ أُمُورِ التَّكَالِيفِ العَظِيمَةِ عَلَي‌ وُجُوهِ العَوَامِّ الَّذِينَ هُمْ أَضَلُّ مِنَ الاَنْعَامِ، وَاعْتِقَادِهِ لِعَدَمِ مُؤاخَذَةِ أَحَدٍ مِنْ أَحِبَّةِ أَهْلِ البَيْتِ المَعْصُومِينَ عَلَيِهُمُ السَّلاَمُ بِشَي‌ءٍ مِنَ الجَرَائِمِ وَالآثَامِ، وبَنَائِهِ المَذْهَبَ عَلَي‌ التَّأْوِيلاَتِ الهَوَائِيَّةِ الفَاسِدَةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، مَعَ أَنَّ أَوَّلَ مَرَاتِبِ الإلْحَادِ ـ كَمَا اسْتَفَاضَتْ عَلَیهِ الكَلِمَةُ فَتْحُ بَابِ التَّأْوِيلِ؛ مِمَّا لَيْسَ لاِحَدٍ مِنَ المُتَدَرِّبِينَ لِكَلِمَاتِهِ عَلَیهِ نِقَابٌ وَلاَ لاِحَدٍ مِنَ المُتَأَمِّلِينَ فِي‌ تَصْنِيفَاتِهِ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ وَارْتِيَابٍ.

 ثمّ يقول‌:

 إلاّ أ نّه‌ سامحه‌ الله‌ تبارك‌ وتعالي‌ فيما أفاد، لمّا كان‌ أوّل‌ من‌ جلب‌ قلبه‌ إلي‌ تمشية‌ هذا المراد، وسلب‌ لبّه‌ علي‌ محبّة‌ أهل‌ بيت‌ نبيّه‌ الامجاد، ولم‌ يكن‌ من‌ المقلّدة‌ الذين‌ يمشون‌ علي‌ أثر ما يسمعونه‌ ويقبلون‌ من‌ المشايخ‌ كلّما يدعونه‌، ولا يستكشفون‌ عن‌ حقيقة‌ ما يشرعونه‌ ويكونون‌ بمنزلة‌ عبدة‌ الاصنام‌ الذين‌ اتّبعوا أسلافهم‌ المستقبلين‌ إليها في‌ عبادتهم‌ من‌ غير بصيرة‌ لهم‌ بأنّ ذلك‌ العمل‌ من‌ أُولئك‌ إنّما كان‌ لتذكّر عبادات‌ مَن‌ كان‌ علي‌ صور تلك‌ الاصنام‌ من‌ قدمائهم‌ المتعبّدين‌، كما ورد عليه‌ نصّ المعصوم‌ عليه‌ السلام‌.

 من‌ المحتمل‌ الراجح‌ إذاً في‌ نظر مَن‌ تأمّل‌ أن‌ يكون‌ هو الناجي‌ المهدي‌ّ إلي‌ سبيل‌ المعرفة‌ بحقوق‌ أهل‌ البيت‌ عليهم‌ السلام‌؛ ومقلّدوه‌ مقلّدون‌ بسلاسل‌ النقمة‌ علي‌ كلّ ما لهجوا به‌ عليه‌ في‌ حقّ أُولئك‌ من‌ كيت‌ وكيت‌.

 ثمّ يشتطّ الامر بصاحب‌ « الروضات‌ » فيوسّع‌ كلامه‌ ليشمل‌ المُفَضِّل‌ ابن‌ عمر، وجابر بن‌ يزيد الجعفي‌ّ، والصفّار، والشيخ‌ الطوسي‌ّ، وعلي‌ّ بن‌ عيسي‌ الاربلي‌ّ، والراوندي‌ّ، وشاذان‌ وولده‌، وسائر الافراد الذين‌ صنّفوا كتباً في‌ هذا الشأن‌ ورووا حديثاً فيه‌:

 وَإنِ احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ بُرُوزُ نَائِرَةِ هَذِهِ الفِتْنَةِ النَّائِمَةِ مِنْ لَدُنْ تَعَرُّضِ رَاوِيَي‌ «التَّفْسِيرِ المَنْسُوبِ إلی الإمَامِ عَلَیهِ السَّلاَمُ» لِوَضْعِ ذَلِكَ مِنَ البَدْوِ إلی الخِتَامِ عَلَي‌ حَسَبِ المَرَامِ، أَوْ مِنْ زَمَنِ شُيُوعِ «تَفْسِيرِ فُرَاتِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الكُوفِيِّ»، أَمْ وُقُوعِ «تَفْصِيلِ»  ]تَفْضِيلِ  [ فَارِسِ بْنِ حَاتِمِ القَزْوِينِيِّ الصُّوفِيِّ عَلَي‌ أَيْدِي‌ الاَنَامِ، بَلْ مِنْ آوِنَةِ انْتِشَارِ أَخْبَارِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعفِيَّيْنِ بَيْنَ هَذِهِ الطَّائِفَةِ، وَتَدْوِينِ طَائِفَةٍ مِنْهَا فِي‌ «بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ» وَ«مَجَالِسِ» الشَّيْخِ وَ«كَشْفِ الغُمَّةِ» وَ«خَرَائِجِ» الرَّاوَنْدِيِّ وَ«فَضَائِلِ» شَاذَانَ وَوُلْدِهِ وَسَائِرِ كُتُبِ المَنَاقِبِ وَالفَضَائِلِ العَرَبِيَّةِ وَالفَارِسِيَّةِ وَتَفَاسِيرِ المُرْتَفِعِينَ وَالاَخْبَارِيَّةِ.

 وَأَنْ يَكُونَ أَوَّلُ مَنَ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الخِطَابِيَّاتِ المُنْطَبِعَةِ فِي‌ قُلُوبِ العَوَامِّ بِالنِّسْبَةِ إلی أَهْلِ البَيْتِ عَلَيِهمُ السَّلاَمُ أَيْضاً هُمْ أَمْثَالُ أُولَئِكَ، أَوْ مَنْ كَانَ مِنْ نَظَائِرِ أَبِي‌ الحُسَيْنِ بْنِ البِطْرِيقِ الاَسَدِيِّ فِي‌ كِتَابِ عُمْدَتِهِ وَخَصَائِصِهِ وَالسَّيِّدِ الرَّضِي‌ِّ وَرَضِيِّ الدِّينِ بْنِ طَاوُوسٍ وَبَعْضِ فُضَلاَءِ البَحْرَيْنِ وَقُمَّ المُطَهَّرِ فِي‌ جُمْلَةِ مِنَ كُتُبِهِمْ.

 ثُمَّ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ جَاءَ عَلَي‌ أَثَرِ هَذَا المَذْهَبِ وَأُشْرِبَ فِي‌ قُلُوبِهِمُ المُلاَئَمَةُ لِهَذَا المَشْرَبِ، زَادَ فِي‌ الطُّنْبُورِ نَغْمَةً وَهَتَكَ عِصْمَةً، وَرَفَعَ وَقْعاً وَأَبْدَعَ وَضْعاً وَجَمَعَ جَمْعاً وَأَسْمَعَ سَمْعاً وَأَرَاقَ عَاراً وَأَظْهَرَ شَنَاراً وَرَدَّ عَلَي‌ فَقِيهٍ مِنْ فُقَهَاءِ الشِّيعَةِ وَهَدَّ سَدَّاً مِنْ سنُّونِ الشَّرِيعَةِ.[265]

 إلی أَنِ انْتَهَتِ النَّوْبَةُ إلی هَذَا الرَّجُلِ فَكَتَبَ فِي‌ ذَلِكَ كِتَاباً وَفَتَحَ أَبْوَاباً وَكَشَفَ نِقَاباً وَخَلَّفَ أَصْحَاباً فَسُمِّي‌َ أَتْبَاعُهُمُ المُقَلِّدَةُ لَهُ فِي‌ ذَلِكَ بِالكَشْفِيَّةِ لِزَعْمِهِمُ الاِطِّلاَعَ عَلَي‌ الاَسَارِيرِ المَخْفِيَّةِ.

انتقاد صاحب‌ «الروضات‌» لاتباع‌ الاحسائي‌ّ وعلي‌ محمّد باب‌

 ثُمَّ أَتْبَاعُ أَتْبَاعِهِمُ الَّذِينَ آلَتْ مُعَامَلَةُ التَّأْوِيلِ إلَيْهِمْ فِي‌ هَذِهِ الاَوَاخِرِ وَهُمْ فِي‌ الحَقِيقَةِ أَعْمَهُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ غُلاَةِ زَمَنِ الصَّدُوقَيْنِ فِي‌ قُمَّ، الَّذِينَ كَانُوا يَنْسِبُونَ الفُقَهَاءَ الاَجِلَّةَ إلی التَّقْصِيرِ، بِسِمَةِ الشَّيْخِيَّةِ وَ (الپُشْتِ سَرِيَّة‌) وَهِي‌َ مِنَ اللُغَاتِ الفَارِسِيَّةِ، لِنِسْبَتِهِمْ إلی الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ زَيْنِ الدِّينِ الاَحْسَائِي‌ِّ المُتَقَدَّم‌ ذِكْرُهُ وَتَرْجَمَتُهُ.

 وَكَانَ هُوَ يُصَلِّي‌ الجَمَاعَةَ بِقَوْمِهِ خَلْفَ الحَضْرَةِ المُقَدَّسَةِ الحُسَيْنِيَّةِ فِي‌ الحَائِرِ الشَّرِيفِ؛ بِخِلاَفِ المُنْكِرِينَ عَلَي‌ طَرِيقَتِهِ مِنْ فُقَهَاءِ تِلْكَ البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ فَإنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَهَا مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الإمَامِ عَلَیهِ السَّلاَمُ، وَلِهَذَا يُسَمُّونَ عِنْدَ أُولَئِكَ بِالـ (بَالاَ سَرِيَّة‌).

 وَلاَ يَذْهَبْ عَلَیكَ غِبَّ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ كُلَّهُ أَنَّ مَنْزِلَةَ ذَلِكَ الشَّيْخِ المُقَدَّمِ مِنْ هَذِهِ المُقَلِّدَةِ الغَاوِيَةِ المُغْويَةِ، إنَّمَا هِي‌َ مَنْزِلَةُ العُلُوجِ[266] الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ ادَّعَوُا النَّصْرَانِيَّةَ وَأَفْسَدُوهَا بِإظْهَارِهِمُ البِدَعَ الثَّلاَثَ مِنْ بَعْدِ أَنْ عُرِجَ بِنَبِيِّهِمُ المَسِيحِ عِيسَي‌ ابْنِ مَرْيَمَ عَلَیهِ السَّلاَمُ.

 كَيْفَ لاَ، وَقَدِ ارْتَفَعَ بِهَذِهِ المُقَلِّدَةِ المُتَمَرِّدَةِ ـ وَاللَهِ الاَمَانُ فِي‌ هَذِهِ الاَزْمَانِ وَوَهَنَتْ بِقُوَّتِهِمْ أَرْكَانُ الشَّرِيعَةِ وَالإيمَانِ، بَلْ حَدَاهُمْ خِذْلاَنُ اللَهِ وضَعْفُ سِلْسِلَةِ العُلَمَاءِ إلی أَنِ ادَّعَوُا البَابِيَّةَ وَالنِّيَابَةَ الخَاصَّةَ عَنْ مَوْلاَنَا الحُجَّةِ صَاحِبِ العَصْرِ وَالزَّمَانِ عَلَیهِ السَّلاَمُ، وظَهَرَ فِيهِمْ مَنْ أَظْهَرَ التَّحَدِّي‌َ فِيمَا أَتَي‌ بِهِ مِنَ الكَلِمَاتِ المَلْحُونَةِ عَلَي‌ أَهْلِ البَيَانِ، وَوَسَمَ أَقَاوِيلَهُ الكَاذِبَةَ وَمُزَخْـرَفَـاتِهِ البَاطِـلَةَ ـ وَالعَيَـاذُ بِاللَهِ تَبَـارَكَ وَتَعَالَي‌ بِوَسْـمَةِ الصَّـحِيفَـةِ وَالقُرْآنِ، بَلْ لَمْ يَكْتَفِ بِكُلِّ ذَلِكَ حَتَّي‌ أَ نَّهُ طَالَبَ المُجْتَهِدِينَ الاَجِلَّةَ بِأَنْ يَتَعَرَّضُوا لِمِثْلِ هَذَا الإتْيَانِ، وَيَظْهَرُوا مِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ التِّبْيَانِ، وَيُبَارِزُوا مَعَهُ مَيْدَانَ المُبَارَزَةِ لَدَي‌ جَمَاعَةِ الاَجَامِرَةِ وَالنِّسْوَانِ.

 مَعَ أَنَّ عَلَي‌ كُلِّ مَا انْتَحَلَهُ مِنَ البَاطِلِ، أَمْ أَوْلَعَهُ مِنَ الفَاسِدِ العَاطِلِ، وَصْمَةٌ مِنْ وَصَمَاتِ المَلْعَنَةِ وَالخُرُوجِ عَنِ الإسْلاَمِ إلی دِينٍ جَدِيدٍ، مُضَافاً إلی مَا انْكَشَفَ مِنْ تَعَوُّمِهِ وَسَفَهِهِ عَنِ الحَقِّ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَي‌ السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَا انْحَسَرَ عَنْهُ مِنْ أَكَاذِيبِهِ الوَاضِحَةِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ ظُهُورِ نُورِ الحَقِّ فِيمَا سَلَفَ عَنَّا مِنْ قُرْبِ هَذَا الزَّمَانِ.

 ثُمَّ اعْتَذَرَ عَنْهُ لَمَّا أَنْ ظَهَرَ كِذْبُهُ الصَّرِيحُ بِإمْكَانِ وُقُوعِ البَدَا فِيمَا أُوحِي‌َ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الشَّيْطَانِ. [267]

اتّباع‌ الطريق‌ المعاكس‌ للعرفان‌ يستلزم‌ طمس‌ الآثار العظيمة‌ للمذهب‌

 كانت‌ هذه‌ نظريّات‌ أبداها صاحب‌ « الروضات‌ » عبّر فيها عن‌ وجهة‌ نظره‌، وهكذا فقد كان‌ فساد طريقة‌ وأُسلوب‌ الشيخ‌ أحمد الاحسائي‌ّ في‌ عدم‌ إمكان‌ الوصول‌ إلي‌ العرفان‌ الإلهي‌ّ وحقيقة‌ معرفة‌ أصل‌ الجود ومبدأ الوجود، واعتبار الائمّة‌ المعصومين‌ عليهم‌ السلام‌ مستقلّين‌ في‌ الفيض‌، وقطع‌ رابطة‌ المخلوقات‌ مع‌ خالقها، وإغلاق‌ باب‌ معرفة‌ الله‌ في‌ وجه‌ الانام‌ وجعله‌ منحصراً بالائمّة‌، ولزوم‌ الركن‌ الرابع‌ الذي‌ تمثّل‌ معرفته‌ غاية‌ سير البشر غير المعصوم‌؛ قد أثمر وأنتج‌ كلّ هذه‌ الاُمور التي‌ أجبرت‌ صاحب‌ « الروضات‌ » واضطرّته‌ في‌ النهاية‌ ـ بعد كلّ المدح‌ والثناء ليطلق‌ عنان‌ قلمه‌ في‌ تقبيح‌ الشيخيّة‌ وأتباعهم‌ والتشنيع‌ عليهم‌، ثمّ عاد إلي‌ الشيخ‌ الاحسائي‌ّ فوصفه‌ بأ نّه‌ كالعلوج‌ الثلاثة‌ الذين‌ قاموا بعد عروج‌ المسيح‌ بإفساد مذهبه‌ وهدمه‌.

 هذه‌ هي‌ نتيجة‌ محاربة‌ العرفان‌ والوقوف‌ بوجهه‌، وعاقبة‌ قطع‌ علاقة‌ البشر عن‌ ذات‌ الحقّ سبحانه‌ وتعالي‌ والنظر إلي‌ الاسماء والصفات‌ الكلّيّة‌ والجزئيّة‌ بصورة‌ مستقلّة‌؛ وبشكل‌ عامّ النظر إلي‌ كلّ واحد من‌ المخلوقات‌ في‌ مقامه‌ ومنزلته‌ بصورة‌ مستقلّة‌.

 ولقد شاهدنا كيف‌ يصبح‌ المرء في‌ طيّه‌ مسيرة‌ معاداة‌ العرفان‌، أسير الاوهام‌ والتخيّلات‌، حتّي‌ يضطرّه‌ ذلك‌ التحيّر والضياع‌ إلي‌ الجسارة‌ علي‌ أعيان‌ المذهب‌، كالمفضّل‌ بن‌ عمر، وجابر بن‌ يزيد، والفضل‌ بن‌ شاذان‌، والشيخ‌ الطوسي‌ّ، والسيّد بن‌ طاووس‌ وأمثالهم‌، وإلي‌ الطعن‌ في‌ الروايات‌ الواردة‌ في‌ كتبهم‌ بشأن‌ فضائل‌ أهل‌ البيت‌ عليهم‌ السلام‌؛ وهكذا يهاجم‌ بهذه‌ الكلمات‌ ا لوجيزة‌ المختصرة‌ أصل‌ التشيّع‌ وأساس‌ بنائه‌ بحيث‌ ينتاب‌ الإنسان‌ الشكّ: أصَدَرَ هذا الكلام‌ حقيقةً عن‌ صديق‌ أم‌ عن‌ أمثال‌ ابن‌ تيميّة‌ الذي‌ كان‌ قد عقد العزم‌ علي‌ هدم‌ أُصول‌ التشيّع‌ وفروعه‌، فكان‌ يشير في‌ كتابه‌ « منهاج‌ السنّة‌ » إلي‌ الروافض‌ بلفظ‌ « لعنهم‌ الله‌ » ويذكر رئيسَهم‌ آية‌ الله‌ العلاّمة‌ الحلّي‌ّ بلفظ‌ قَالَ الرَّافِضِيُّ خَذَلَهُ اللَهُ؟!

 لكنّنا سعداء بأنّ اليراع‌ المقتدر لمحيي‌ أساس‌ المذهب‌: العلاّمة‌ الاميني‌ّ لم‌ يَعْبُر في‌ كتابه‌ القيّم‌ الثمين‌ عن‌ هذا الامر ويتجاوزه‌، بل‌ توقّف‌ عنده‌ فأدّي‌ المطلب‌ حقّه‌ في‌ ترجمة‌ الحافظ‌ رجب‌ البُرسي‌ّ، جَزَاهُ الَلُه‌ عَنِ الإسْلاَمِ وَالقُرْآنِ وَالَّنِبيِّ وَالعِتَرةِ خَيْراً.

 

ارجاعات


[242] ـ صدر الآية‌ 3، من‌ السورة‌ 112: التوحيد.

[243] ـ مقطع‌ من‌ الآية‌ 4، من‌ السورة‌ 57: الحديد.

[244] ـ الآية‌ 39، من‌ السورة‌ 12: يوسف‌.

[245] ـ مقطع‌ من‌ الآية‌ 7، من‌ السورة‌ 58: المجادلة‌.

[246] ـ الآية‌ 3، من‌ السورة‌ 57: الحديد.

[247] ـ «الفتوحات‌ المكّيّة‌» ج‌ 1، ص‌ 32، طبعة‌ المطبعة‌ الاميريّة‌، مصر، في‌ مقدِّمة‌ الكتاب‌؛ أقول‌: مجموع‌ هذه‌ الاشعار أبيات‌ أربعة‌:

 إنّي‌ لاَكْتُمُ مِنْ عِلْمِي‌ جَوَاهِرَهُ كَيْلاَ يَرَي‌ الحَقَّ ذُو جَهْلٍ فَيَفْتَنِنَا

 وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي‌ هَذَا أَبُو حَسَنٍ إلی الحُسَيْنِ وَأَوْصَي‌ قَبْلَهُ الحَسَنَا

 مع‌ البيتين‌ اللذين‌ ذكرهما محيي‌ الدين‌. وقد نقل‌ صاحب‌ «الغدير» هذه‌ الابيات‌ في‌ كتابه‌، ج‌ 7، ص‌ 35 و 36، الطبعة‌ الاُولي‌، المطبعة‌ الحيدريّة‌، طهران‌، سنة‌ 1372، عنه‌ عليه‌ السلام‌، ويقول‌ في‌ الهامش‌: أوردها الآلوسيّ في‌ تفسيره‌، ج‌ 6، ص‌ 190، عنه‌ عليه‌ السلام‌.

 وأقول‌: أوردها المرحوم‌ المحقّق‌ الفيض‌ الكاشاني‌ّ في‌ مقدِّمة‌ كتاب‌ «الوافي‌» وفي‌ «الاُصول‌ الاصيلة‌» ص‌ 167، عن‌ الاءمام‌ عليه‌ السلام‌. ويقول‌ المحدِّث‌ الاُرموي‌ّ في‌ هامشه‌ عليه‌: إنّ نسبة‌ هذه‌ الاشعار للاءمام‌ زين‌ العابدين‌ عليه‌ السلام‌ مشهورة‌، وهي‌ مأثورة‌ عنه‌ في‌ أغلب‌ كتب‌ المصنّف‌ رحمة‌ الله‌ عليه‌ حتّي‌ أنّ الغزّالي‌ّ قد نقلها في‌ كتبه‌ ونسبها إلي‌ الاءمام‌ عليه‌ السلام‌.

 وقد أورد عبد الوهّاب‌ الشعراني‌ّ في‌ مقدِّمة‌ الجزء الاوّل‌ ص‌ 21 من‌ «اليواقيت‌ والجواهر» طبعة‌ مكتبة‌ الحلبي‌ّ لسنة‌ 1378، الفصل‌ الثالث‌، في‌ بيان‌ إقامة‌ العذر لاهل‌ الطريق‌ في‌ تكلّمهم‌ في‌ العبارات‌ المغلقة‌ علي‌ غيرهم‌، حكاية‌ عن‌ محيي‌ الدين‌ قَالَ: نَقَل‌ الاءمَامُ الغَزَّالِي‌ُّ فِي‌ «الاءحْيَاء» وَغَيْرِهِ عَنِ الاءمَامِ زَيْنِ العَابِدِينَ عَلِي‌ِّ بْنِ الحُسَيْنِ رَضِي‌َ اللَهُ عَنْهُ أَ نَّهُ كَانَ يَقُولُ:... يذكر هنا البيتين‌ الواردين‌ في‌ «الفتوحات‌» ثمّ يقول‌ بعدها: وَالمُرَادُ بِهَذَا العِلْمِ الَّذِي‌ يَسْتَحِلُّونَ بِهِ دَمَهُ هُوَ العِلْمُ اللَدُنِّي‌ِّ الَّذِّي‌ هُوَ عِلْمُ الاَسْرَارِ، لاَ مَنْ يَتَوَلَّي‌ مِنَ الخُلَفَاءِ وَمَنْ يَعْزِلُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، لاِنَّ ذَلِكَ لاَ يَسْتَحِلُّ عُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ دَمَ صَاحِبِهِ وَلاَ يَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ مِمَّنْ يَعْبُدُ الوَثَنَ انتهي‌. فَتَأَمَّلْ فِي‌ هَذَا الفَصْلِ فَإنَّهُ نَافِعٌ لَكَ وَاللَهُ يَتَوَلَّي‌ هُدَاكَ.

[248] ـ «مجالس‌ المؤمنين‌»، ص‌ 283،المجلس‌ السادس‌، الطبعة‌ الحجريّة‌.

[249] ـ يقول‌: «دع‌ الصوفي‌ّ الذي‌ لا يري‌ الباطن‌ والوجه‌ الآخر لحقيقة‌ الاُمور، فهو كالطائر الذي‌ لا يميّز التين‌ عن‌ غيره‌ (إذ لم‌ يره‌ ولم‌ يعرفه‌ قبلاً).

[250] ـ كلام‌ المير السـيّد شـريف‌ منقول‌ في‌ «الروضـات‌»، ج‌ 4، ص‌ 194، الطـبعة‌ الحجريّة‌ عن‌ «مقامع‌ الفضل‌».

[251] ـ «مجالـس‌ المؤمنين‌» ص‌ 283، المجلـس‌ السـادس‌ في‌ أحـوال‌ محيي‌ الدين‌ بن‌ عربي‌.

[252] ـ ذكر آية‌ الله‌ الحاجّ السيّد محسن‌ العاملي‌ّ ترجمته‌ في‌ «أعيان‌ الشيعة‌» ج‌ 46، ص‌ 156، برقم‌ 2586، الطبعة‌ الثانية‌،سنة‌ 1378، بهذه‌ الكيفيّة‌: الآقا محمّد علي‌ ابن‌ الآقا محمّد باقر البهبهاني‌ّ ولد سنة‌ 1144 وتوفي‌ سنة‌ 1216 في‌ كرمانشاه‌. هو ولد الوحيد البهبهاني‌ّ المشهور؛ أصله‌ من‌ إصفهان‌ ثمّ بهبهان‌، وسكن‌ والده‌ كربلاء وولد هو بها، وهو أفضل‌ ولدي‌ الوحيد البهبهاني‌ّ. قرأ علي‌ أبيه‌ مدّة‌ إقامته‌ في‌ بهبهان‌ ثمّ بكربلاء ثمّ انتقل‌ إلي‌ الكاظميّة‌ ثمّ إلي‌ إيران‌.

 في‌ «تكملة‌ أمل‌ الآمل‌»: كان‌ من‌ جبال‌ العلم‌ وأركان‌ الدين‌ وأعلام‌ علماء المذهب‌، لم‌ يكن‌ في‌ عصره‌ أفضل‌ منه‌ ولا أطول‌ باعاً؛ كان‌ أعلم‌ الناس‌ بأُصول‌ المذاهب‌ الاربعة‌ وفروعها فضلاً عن‌ علوم‌ مذهب‌ الاءماميّة‌.

[253] تفضّل‌ سماحة‌ الحاجّ الشيخ‌ محمّد جواد بالقول‌ في‌ نفس‌ الليلة‌: كان‌ السيّد معصوم‌ علي‌ شاه‌ تلميذ السيّد علي‌ رضا الدكنيّ، وكان‌ يعيش‌ في‌ دكن‌ من‌ بلاد الهند. ثمّ جاء من‌ الهند إلي‌ إيران‌ ولم‌ يكن‌ يملك‌ إلاّ ما يستر به‌ عورته‌. وكان‌ الحاجّ محمّد جعفر البروجردي‌ّ والحاجّ محمّد رضا التبريزي‌ّ من‌ تلامذة‌ السيّد علي‌ رضا الدكني‌ّ، إلاّ أ نّهم‌ كانوا يعدّون‌ في‌ نفس‌ الوقت‌ من‌ المشغوفين‌ بالسيّد معصوم‌ علي‌ شاه‌. وكان‌ الحاجّ محمّد رضا والحاجّ محمّد جعفر رجلين‌ جليلين‌ لكنّهما ينتهجان‌ نهج‌ الدراويش‌. وكان‌ للحاجّ محمّد رضا مقام‌ علمي‌ّ، وله‌ كتاب‌ «الدرّ النظيم‌» و«مفاتيح‌ الابواب‌» والكثير من‌ الكتب‌ الاُخري‌، وكان‌ يسكن‌ بروجرد فقام‌ أهلها بنهب‌ جميع‌ أمواله‌ وأخرجوه‌ من‌ بروجرد وحيداً بتهمة‌ التصوّف‌.

 وقد ذهب‌ الحاجّ محمّد رضا إلي‌ مدينة‌ تبريز فأصبح‌ هناك‌ محطّ اهتمام‌ الناس‌ وتقديرهم‌ وصار يحضر عند منبره‌ جمع‌ كثير منهم‌، وكان‌ يوماً يتكلّم‌ علي‌ المنبر والناس‌ مجتمعون‌ بأجمعهم‌ يُنصتون‌ وكان‌ لذلك‌ منظر عجيب‌، فخطر في‌ قلبه‌ أنّ استقبال‌ أهل‌ تبريز هو تعويض‌ عن‌ أذي‌ أهل‌ بروجرد. وفجأة‌ دخل‌ الباب‌ درويش‌ قد شدّ قدميه‌، فجاء من‌ فوره‌ إلي‌ المنبر وهمس‌ في‌ أُذن‌ الحاجّ محمّد رضا شيئاً. ويظهر أ نّه‌ قال‌ له‌: أأفعل‌ ما ينبغي‌ عَلَي‌ّ فعله‌ أم‌ لا؟ فقال‌ الحاجّ محمّد رضا: افعل‌!

 فألقي‌ الدرويش‌ عمامة‌ الحاجّ محمّد رضا في‌ عنقه‌ وجرّه‌ من‌ المنبر إلي‌ الاسفل‌، وأخرجه‌ من‌ المسـجد تَلاَفِياً لِهَذَا الخُطُورِ النفسـاني‌ّ. وكان‌ السـيّد علي‌ رضا الدكني‌ّ قد أرسـل‌ هذا الدرويش‌ من‌ دكن‌ وقال‌ له‌: اذهب‌ إلي‌ تبريز فوراً وأنقِذْ أحد محبّي‌ الله‌ المشرفين‌ علي‌ الهلاك‌. وهكذا فقد نجي‌ الحاجّ محمّد رضا

[254] ـ يقول‌:«تصبح‌ أحياناً جبل‌ القاف‌ وأحياناً العنقاء نفسها، تصير الشمس‌ تارةً والبحر تارةً أُخري‌.

 لكنّك‌ في‌ حقيقة‌ الذات‌ لا هذا ولا ذاك‌، يا من‌ تخطّيتَ حدَّ الاوهام‌ والوصف‌».

[255] ـ يقول‌: «إنّما هذا العالم‌ أشعّة‌ من‌ وجه‌ الله‌، وكلّ الكائنات‌ ظلّ وخيال‌ له‌».

[256] ـ يقول‌: «كلّ الاشياء التي‌ تُري‌ في‌ هذا العالم‌ بالعيان‌، ليست‌ إلاّ صورة‌ شمس‌ ذلك‌ العالم‌».

[257] ـ يقول‌: «يا مَن‌ تتجلّي‌ الارواح‌ كلّها من‌ جمالك‌، أنتَ ـ لا سواك‌ ـ الجمال‌ المطلق‌، وأنت‌ وحدك‌ مقصود القلوب‌ ومحطّ آمال‌ الارواح‌.

 ليست‌ الاعيان‌ والموجودات‌ إلاّ مَرايا، يا مَن‌ أظهرتَ حقيقةَ وجودك‌ للعالمين‌ في‌ مرايا الاعيان‌».

[258] ـ يقول‌: «يا جلي‌ّ الظهور والاءشراق‌، مَن‌ ـ تري‌ ـ سواك‌ في‌ الانفس‌ والآفاق‌؟

 ليس‌ في‌ الكائنات‌ غيرك‌ شي‌ء، أنت‌ شمس‌ الضحي‌ وغيرك‌ في‌ء.

 كِلا العالَمَينِ ظلّ، والنور أنت‌، فأنت‌ السبب‌ لظهور الظلّ.

 أزِلْ عن‌ قلبي‌ كلمات‌ «أنا» و«نحن‌»، وامح‌ ما سواك‌ ليصبح‌ الكلّ أنت‌.

 ليس‌ غيرك‌ مِن‌ شي‌ء، بل‌ أي‌ّ شي‌ء سواك‌؟ كما أنّ السير يبدأ منك‌ وإليك‌.

 منك‌ في‌ البدء كان‌ سير الرجال‌، وإليك‌ في‌ الختام‌ تطمح‌ الآمال‌».

 ـ «مجالس‌ المؤمنين‌» ص‌ 283 و 284، المجلس‌ السادس‌،الطبعة‌ الحجريّة‌، ضمن‌ ترجمة‌ أحوال‌ الشيخ‌ العارف‌ بالله‌ محيي‌ الدين‌ بن‌ عربي‌.

 يقول‌: «ما الفرق‌ لو صار شيخ‌ المجوس‌ (المُرشد الكامل‌) مرشدي‌، فليس‌ هناك‌ من‌ رأسٍ يخلو من‌ سرّ الله‌.

 فلا محراب‌ للدعاء في‌ صومعة‌ الزاهد، وفي‌ خلوة‌ الصوفي‌، غير زاوية‌ حاجبك‌».

[259] ـ من‌ أشعار الشيخ‌ العارف‌: فريد الدين‌ العطّار النيسابوري‌ّ في‌ كتابه‌ المشهور «منطق‌ الطير»؛ يقول‌: «هو الملك‌ المطلق‌ دائماً، المستغرق‌ في‌ كمال‌ عزّه‌.

 لم‌ يزل‌ قائماً بذاته‌ حيثُ كان‌ ولا يزال‌، فكيف‌ يُدركه‌ عقلُ الوجود حيثُ هو».

[260] ـ «روضات‌ الجنّات‌» ج‌ 4، ص‌ 196، الطبعة‌ الحجريّة‌.

[261] ـ أوردنا مطالب‌ عديدة‌ عن‌ الشيخ‌ أحمد الاحسائي‌ّ في‌ الجزء الخامس‌ من‌ سلسلة‌ «معرفة‌ الاءمام‌» من‌ «دورة‌ العلوم‌ والمعارف‌ الاءسلاميّة‌» الدرس‌ 68 إلي‌ 71.

[262] ـ «روضات‌ الجنّات‌» الطبعة‌ الحجريّة‌: ج‌ 1، ص‌ 25 و 26؛ وفي‌ الطبعة‌ البيروتيّة‌ (أُوفسيت‌ طبعة‌ إسماعيليّان‌ ـ سنة‌ 1390 ه. ق‌): ج‌ 1، ص‌ 88 إلي‌ 94.

[263] ـ يقول‌ في‌ «روضات‌ الجنّات‌»: سكن‌ الحلّة‌، وأصله‌ من‌ قرية‌ بُرس‌ الواقعة‌ بينها وبين‌ الكوفة‌ كما في‌ «القاموس‌»، وضبطه‌ بضمّ الباء الموحّدة‌ وإسكان‌ الراء والسين‌ المهملة‌، وهي‌ قرية‌ معروفة‌ بالعراق‌، كما ذكره‌ في‌ «مجمع‌ البحرين‌» في‌ ذيل‌ قوله‌ في‌ الخبر: أَحْلَي‌ مِنْ مَاءِ بُرْسٍ إلي‌ أن‌ قال‌: ويريد بمائها ماء الفرات‌ لا نّها واقعة‌ علي‌ شفيره‌. وحافظ‌ رجب‌ البُرسي‌ّ من‌ علماء أواخر المائة‌ الثامنة‌ للهجرة‌ أو أوائل‌ المائة‌ بعدها، معاصراً لامثال‌ صاحب‌ «المطوّل‌» والسيّد شريف‌ من‌ علماء العامّة‌، ولاشباه‌ الشيخ‌ مقداد السيوري‌ّ وابن‌ المتوّج‌ البحراني‌ّ من‌ فقهاء أصحابنا المعروفين‌.

 ومن‌ جملة‌ ما ذكره‌ صاحب‌ «رياض‌ العلماء» في‌ ترجمته‌: أ نّه‌ البُرسي‌ مولداً والحلّي‌ّ محتداً، الفقيه‌ المحدِّث‌ الصوفي‌ّ المعروف‌، صاحب‌ كتاب‌ «مشارق‌ الانوار» وغيره‌ من‌ المصنّفات‌ الكثيرة‌ علي‌ ما يظهر من‌ نقل‌ الكفعمي‌ّ عنها. ومنها كتاب‌ «مشارق‌ الامان‌ ولباب‌ حقائق‌ الاءيمان‌» رأيتُه‌ بمازندران‌ وغيرها، وهو غير «مشارق‌ الانوار» المذكور وأخصر منه‌ وتأريخ‌ تأليفه‌ سنة‌ إحدي‌ وثمانمائة‌. وله‌ أيضاً صورة‌ زيارة‌ معروفة‌ طويلة‌ الذيل‌ لسيّدنا أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ في‌ نهاية‌ اللطف‌ والفصاحة‌، ورسالة‌ «اللمعة‌» كشف‌ فيها أسرار الاسماء والصفات‌ والحروف‌ والآيات‌ وما يناسبها من‌ الدعوات‌ أو يقاربها من‌ الكلمات‌، رتّبها علي‌ ترتيب‌ الساعات‌ وتعاقب‌ الاوقات‌ في‌ الليالي‌ والايّام‌، لاختلاف‌ الاُمور والاحكام‌، وكتاب‌ «الدرّ الثمين‌» في‌ ذكر خمسمائة‌ آية‌ نزلت‌ في‌ شأن‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌، وكتاب‌ «لوامع‌ أنوار التمجيد وجوامع‌ أسرار التوحيد» ورسالة‌ في‌ «تفسير سورة‌ الاءخلاص‌» ورسالة‌ أُخري‌ في‌ كيفيّة‌ «إنشاء التوحيد والصلوات‌ علي‌ النبي‌ّ وآله‌» مختصرة‌.

 («روضات‌ الجنّات‌» الطبعة‌ الحجريّة‌: ص‌ 284 و 285؛ وفي‌ الطبعة‌ الحروفيّة‌ البيروتيّة‌: ج‌ 3، ص‌ 337 و 338).

[264] ـ هذه‌ الابيات‌ نظير أبيات‌ ابن‌ الفارض‌، ولربّما أنشدها بعد قراءة‌ أشعار ابن‌ الفارض‌، فلقد أنشد ابن‌ الفارض‌ (المولود سنة‌ 576 والمتوفّي‌ سنة‌ 632 ه. ق‌) أشعاره‌ بهذه‌ الكلمات‌:

 أنتُم‌ فُروضي‌ ونَفْلي                           ‌ أنتُم‌ حَديثي‌ وشُغْلي‌

 يا قِبْلَتي‌ في‌ صَلاتي‌                          إذا وَقَفْتُُ اُصَلّي‌

 جَمالُكُم‌ نَصْبُ عَيْني‌                           إليه‌ وَجَّهتُ كُلّي‌

 وسِرُّكم‌ في‌ ضَميري                          ‌ والقَلبُ طورُ التَّجلّي‌

 آنَستُ في‌ الحيّ ناراً                         لَيلاً فَبَشَّرتُ أهلي‌

 قُلتُ امْكُثوا فلَعَلّي                                             ‌ أجِدْ هُدايَ لَعَلّي‌

 دَنَوتُ مِنها فَكانَتْ                                نارُ المُكَلَّمِ قبلي‌

 نوديتُ مِنها جِهاراً:                               رُدّوا لَيالي‌َ وَصلي‌

 حتَّي‌ إذا ما تَدانَي‌ الـ                         ـميقاتُ في‌ جَمْع‌ شَمْلي‌

 صارَتْ جِبالي‌َ دَكّاً                                مِن‌ هَيْبَةِ المُتَجَلّي‌

 وَلاحَ سِـرٌّ خَفيٌّ                   يَـدْريـهِ مَن‌ كـانَ مِـثْـلـي‌

 فالمَوتُ فيه‌ حَياتي                             ‌ وفي‌ حَياتيَ قَتلي‌

 («ديوان‌ ابن‌ الفارض‌» ص‌ 175 و 176، طبعة‌ بيروت‌، سنة‌ 1382 هجريّة‌ قمريّة‌).

[265] ـ لم‌ نجد معنيً مناسباً لكلمة‌ «سنّون‌» التي‌ وردت‌ بهذا اللفظ‌ في‌ الطبعتين‌ الحجريّة‌ والحروفيّة‌ لـ «الروضات‌»؛ ومن‌ المحتمل‌ أن‌ يكون‌ «ستّون‌» بالتاء، ولكنّ «ستّون‌» لم‌ تأت‌ بهذا المعني‌ والوزن‌.

[266] الِعلْج‌ بالكسر: العَيْر، و ـ: الحمار، و ـ: حمار الوحش‌ السمين‌ القويّ، و: الرغيف‌، وقيل‌ الرغيف‌ الغليظ‌ الحرف‌، و ـ: الرجل‌ القوي‌ّ الضخم‌ من‌ كفّار العجم‌؛ وبعض‌ العرب‌ يطلق‌ العِلج‌ علي‌ الكافر مطلقاً، ج‌: عُلُوج‌ وأعلاج‌ وعِلجَة‌ واسم‌ الجمع‌: مَعْلوجاء، وكلّ ذي‌ لحية‌ عِلجٌ ولا يُقال‌ للامرد عِلْجٌ. («أقرب‌ الموارد» ج‌ 2، مادّة‌ علج‌).

[267] ـ «روضات‌ الجنّات‌»: ج‌ 1، ص‌ 284 إلي‌ 286؛ وفي‌ الطبعة‌ الحروفيّة‌ ـ بيروت‌: ج‌ 3، ص‌ 337 إلي‌ 343.

      
  
الفهرس
  ديباجة‌
  المقدِّمة‌
  الحدّاد وما أدراك‌ ما الحدّاد !
  عجز المصنّف‌ عن‌ شرح‌ أحوال‌ الحدّاد وبيان‌ مدارجه‌ ومعارجه‌
  سبب‌ تأليف‌ الكتاب‌
  القسم‌ الاوّل‌ :
  مقدِّمة‌ التشرّف‌ والتوفيق‌ لمحضر سماحة‌ الحدّاد وملازمته‌
  مقدِّمة‌ التشرّف‌ لمحضر سماحة‌ الحدّاد.
  الذهاب‌ إلي‌ كربلاء مشياً علي‌ الاقدام‌ في‌ النصف‌ من‌ شعبان‌ 1376 هجريّة‌
  عودة‌ آية‌ الله‌ الشيخ‌ عبّاس‌ إلي‌ النجف‌ وتشرّف‌ الحقير بلقاء الحدّاد.
  المرّة‌ الاُولي‌ لتشرّف‌ المصنِّف‌ في‌ محضر سماحة‌ الحدّاد.
  إقامة‌ صلاة‌ الظهر ليوم‌ النصف‌ من‌ شعبان‌ في‌ منزل‌ الحدّاد وبإمامته‌
  التشرّف‌ بزيارة‌ كربلاء المقدّسة‌ في‌ شهر رمضان‌ المبارك‌
  المبيت‌ خلال‌ شهر رمضان‌ في‌ محضر الحاجّ السيّد هاشم‌ في‌ دكّة‌ المسجد.
  بيان‌ عشق‌ المرحوم‌ السيّد الحدّاد وشوقه‌
  التشرّف‌ الاوّل‌ للحقير في‌ محضر آية‌ الله‌ الانصاري‌ّ قدّس‌ سرّه‌ في‌ النجف‌
  التشرّف‌ بالذهاب‌ إلي‌ همدان‌ وإدراك‌ محضر آية‌ الله‌ الانصاري‌ّ وملازمته‌
  عزم‌ الحقير علي‌ التوقّف‌ في‌ طهران‌ والارتباط‌ العميق‌ مع‌ آية‌ الله‌ الانصاري‌ّ
  الادلّة‌ الخمسة‌ لبعض‌ مَنِ ادّعي‌ عدم‌ ضرورة‌ الاُستاذ في‌ السير إلي‌ الله‌
  ادّعاء البعض‌ أنّ المراقبة‌ والذِّكر والتأمّل‌ والمحاسبة‌ أمر خاطي‌
  الردّ علي‌ الادلّة‌ في‌ عدم‌ الحاجة‌ للاُستاذ مع‌ وجود إمام‌ العصر عجّل‌ الله‌ فرجه‌
  الردّ علي‌ الإشكالات‌ في‌ عدم‌ ضرورة‌ الاُستاذ في‌ السير إلي‌ الله‌
  مشكلات‌ المرحوم‌ الانصاري‌ّ هي‌ التي‌ جعلت‌ رحيله‌ في‌ سنّ التاسعة‌ والخمسين‌
  الردّ علي‌ القائلين‌ بأنّ الذِّكر والوِرد والتأمّل‌ والرياضات‌ المشروعة‌ أمر خاطي‌
  السلوك‌ بدون‌ الاُستاذ والمراقبة‌ والذِّكر والرياضات‌ المشروعة‌ ليس‌ إلاّ وهماً
  خطاب‌ الله‌ سبحانه‌ لاصحاب‌ الكهف‌ الذين‌ آووا إلي‌ الكهف‌
  القسم‌ الثاني‌:
  السفر الاوّل‌ للحقير إلي‌ العتبات‌ المقدّسة‌ سنة‌ 1381 هجريّة‌ قمريّة‌ عدا السفر ...
  بيان‌ حالات‌ التجرّد الممتدّة‌ والمستمرّة‌ للسيّد الحدّاد
  كيفيّة‌ فناء السيّد الحدّاد في‌ الله‌ وتحيّره‌ في‌ ذات‌ الله‌
  عسرة‌ معيشة‌ سماحة‌ السيّد الحدّاد خلال‌ فترة‌ الفناء الذي‌ لا يوصف‌
  صعوبة‌ وصف‌ صبر الحدّاد وتحمّله‌ في‌ الشدائد والامتحانات‌ الإلهيّة‌
  كيفيّة‌ صلاة‌ الليل‌ وسجدات‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ الحدّاد
  تفصيل‌ وقائع‌ عاشوراء التي‌ كانت‌ عشقاً محضاً
  قراءة‌ سماحة‌ الحدّاد أشعار «المثنوي‌ّ» في‌ غفلة‌ عامّة‌ الناس‌ عن‌ عاشوراء
  أشعار المولوي‌ّ في‌ مرثيّة‌ سيّد الشهداء عليه‌ السلام‌
  أبيات‌ عاشوراء في‌ أشعار «المثنوي‌ّ»
  ما أحسن‌ تحقيق‌ الملاّ الرومي‌ّ لقضايا عاشوراء!
  قراءة‌ سماحة‌ الحدّاد أبيات‌ عاشوراء وكأ نّها مختمرة‌ مع‌ روحه‌ ونفسه‌
  القسم‌ الثالث‌:
  السفر الثاني‌ للحقير إلی العتبات‌ المقدّسة‌ سنة‌ 1383 هجريّة‌ قمريّة‌
  استئجار سماحة‌ الحدّاد طابقاً في‌ منزل‌، بعد غصب‌ نصف‌ منزله‌
  مشاهدة‌ الحدّاد عظمة‌ روحيّة‌ أطفال‌ الشيعة‌ بعد الموت‌
  وفاة‌ ولد الحقير: السيّد محمّد جواد
  عبادات‌ الاطفال‌ حقيقيّة‌ وليست‌ تمرينيّة‌
  أجداد سماحة‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ الحدّاد ونسبه‌
  السيّد حسن‌ المسقطي‌ّ كما يصفه‌ سماحة‌ السيّد هاشم‌ الحدّاد قدّس‌ سرّه‌
  خطبة‌ همّام‌ في‌ «نهج‌ البلاغة‌»
  التعبّد الشديد للسيّد هاشم‌ بالاحكام‌ الشرعيّة‌
  تفسير السيّد هاشم‌ لفائدة‌ حقيقة‌ اللعن‌ في‌ دعاء علقمة‌
  كلامه‌: لا يرشح‌ عن‌ أولياء الله‌ شرّ؛ ولعنهم‌ للاعداء نفع‌ يعود علی‌ الاعداء
  دعاء «الصحيفة‌ السجّاديّة‌» يشابه‌ دعاء علقمة‌ في‌ لعن‌ الكفّار
  القسم‌ الرابع‌:
  السفر الثالث‌ للحقير إلي‌ العتبات‌ المقدّسة‌ سنة‌ 1385 هجريّة‌ قمريّة‌
  سفر آية‌ الله‌ السيّد إبراهيم‌ خسروشاهي‌ ولقاؤه‌ بالحدّاد قدّس‌ الله‌ نفسه‌
  دعوة‌ الحقير لآية‌ الله‌ السيّد إبراهيم‌ لضرورة‌ درك‌ محضر آية‌ الله‌ الانصاري‌ّ
  الرمي‌ بالتصوّف‌ هو حربة‌ الوعّاظ‌ غير المتّعظين‌ في‌ تحطيم‌ العرفاء والعرفان‌
  استخارة‌ آية‌ الله‌ السيّد إبراهيم‌ في‌ الرجوع‌ لمحضر آية‌ الله‌ الانصاري‌ّ
  زهد وورع‌ آية‌ الله‌ الحاجّ الشيخ‌ عبّاس‌ الطهراني‌ّ محمّد زاده‌ قدّس‌ الله‌ نفسه‌
  كان‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ ما فوق‌ الاُفق‌، وكان‌ قد تخطّي‌ الجزئيّة‌ إلي‌ الكلّيّة‌
  كان‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ عبداً للّه‌ بما في‌ الكلمة‌ من‌ معني‌
  كان‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ ظهورَ ومظهرَ كلمة‌ «لا هو إلاّ هو»
  مواعظ‌ وإرشادات‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ التي‌ صدرت‌ من‌ الاُفق‌ الرفيع‌
  ورود آية‌ الله‌ الزنجاني‌ّ الفهري‌ّ في‌ مسجد الخيف‌ ولقاؤه‌ بالسيّد الحدّاد
  الالتزام‌ بالطاعات‌ واجتناب‌ المعاصي‌ دون‌ التوجّه‌ إلي‌ الله‌ مجوسيّةً
  حقيقة‌ رمي‌ جمرة‌ العقبة‌، وتجلّي‌ عظمة‌ الزهراء عليها السلام‌ لسماحة‌ الحدّاد
  القسم‌ الخامس‌:
  سفر سماحة‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ قدّس‌ الله‌ سرّه‌ إلي‌ إيران‌ لمدّة‌ شهرين‌ ...
  تفصيل‌ مكث‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ في‌ إيران‌ لمدّة‌ شهرين‌
  كيفيّة‌ مبيت‌ السيّد هاشم‌ مع‌ أُمّ مهدي‌ (زوجته‌) فوق‌ السطح‌
  الرشحات‌ المعنويّة‌ للحاجّ السيّد هاشم‌ عند مزار الشيخ‌ محمّد البهاري‌ّ
  يوم‌ لم‌ يسبق‌ له‌ مثيل‌ عند مزار المرحوم‌ الشيخ‌ محمّد البهاري‌ّ
  آية‌ الله‌ الشيخ‌ مرتضي‌ المطهّري‌ّ يطلب‌ برنامجاً للعمل‌ من‌ سماحة‌ الحدّاد
  عبارة‌ المرحوم‌ الحدّاد للمطهّري‌ّ: فمتي‌ تصلّي‌ إذاً؟!
  تفسير الحاجّ السيّد هاشم‌ لمعني‌ التجرّد، وقصّة‌ تعليق‌ القَرْعَة‌ في‌ العنق‌
  التجرّد: معرفة‌ الإنسان‌ بالمشاهدة‌ أنّ حقيقته‌ هي‌ غير هذه‌ الظواهر
  أبيات‌ العارف‌ الجليل‌ الشيخ‌ محمود الشبستري‌ّ في‌ معني‌ التجرّد
  تمثيل‌ العارف‌ الشبستري‌ّ لحقيقة‌ معني‌ التجرّد
  المرّة‌ الاُولي‌ لحصول‌ التجرّد للسيّد هاشم‌ الحدّاد في‌ كربلاء بمتابعة‌ أمر ...
  أمر آية‌ الله‌ القاضي‌ بالصبر وتحمّل‌ أذي‌ أُمّ الزوجة‌
  العمل‌ برواية‌ عنوان‌ البصري‌ّ كان‌ أمراً أساسيّاً من‌ أوامر المرحوم‌ القاضي‌
  النصّ الكامل‌ لرواية‌ عنوان‌ البصري‌ّ
  تعاليم‌ المرحوم‌ القاضي‌ وصيّة‌ من‌ الإمام‌ الصادق‌ المقتبسة‌ من‌ القرآن‌
  تعاليم‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ متّخذة‌ من‌ آيات‌ القرآن‌ المعجزة‌ الخالدة‌
  السيّد هاشم‌ الحدّاد: لماذا يطلب‌ الناس‌ مكاشفة‌؟! العالَم‌ بأرجائه‌ مكاشفة‌
  المراد بعرفان‌ الله‌، الفَناء في‌ ذاته‌
  تشرّف‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ الحدّاد بزيارة‌ المرقد المطهّر ...
  بحث‌ فقهي‌ّ في‌ جواز الطواف‌حول‌ أضرحة‌ الائمّة‌ الاطهار عليهم‌ السلام‌
  أخبار «لاَتَطُفْ بِقَبْرٍ» قويّة‌ سنداً، لكنّها خارجة‌ عن‌ المقام‌ دلالةً
  بحث‌ للعلاّمة‌ المجلسي‌ّ في‌ جواز الطواف‌ حول‌ أضرحة‌ الائمّة‌ الاطهار
  بحث‌ المحدِّث‌ النوري‌ّ في‌ «مستدرك‌ الوسائل‌» باب‌ «جواز الطواف‌ بالقبور»
  بحث‌ فقهي‌ّ في‌ جواز تقبيل‌ إطار أبواب‌ الدخول‌لقبور الائمّة‌ عليهم‌ السلام‌
  تفسير سورة‌ التوحيد في‌ عشرة‌ أيّام‌ في‌ مشهد المقدّسة‌
  الاسئلة‌ التي‌ وُجّهت‌ للحاجّ السيّد هاشم‌ الحدّاد في‌ مشهد المقدّسة‌
  الجهات‌ الخاصّة‌ التي‌ أوجبت‌ غربة‌ ثامن‌ الحجج‌ عليه‌ السلام‌
  إنكار وكلاء الإمام‌ موسي‌ بن‌ جعفر ولاية‌ الإمام‌ الرضا وتكذيبهم‌ بها
  بعض‌ الاخبار الواردة‌ بشأن‌ علي‌ّ بن‌ أبي‌ حمزة‌ البطائني‌ّ
  إنكار ولد الإمام‌ الرضا، يمثّل‌ إحدي‌ جهات‌ غربته‌
  علّة‌ اشتهاره‌ بـ: «غَوْثِ هَذِهِ الاُمَّةِ وَغَيِاثِهَا»
  سؤال‌ يزيد بن‌ سليط‌ لموسي‌ بن‌ جعفر عن‌ ولده‌ الإمام‌ الرضا عليهم‌ السلام‌
  صفة‌ «الغياث‌» لم ترد في‌ ألقاب‌ أحد من‌ الائمّة‌ عدا الإمام‌ الرضا
  وأمّا المسألة‌ الثالثة‌: العلاقة‌ بين‌ زيارته‌ عليه‌ السلام‌ وزيارة‌ بيت‌ الله‌ ...
  البحث‌ عن‌ المراد بـ «هَذَا اليَوْمِ» في‌ خبر محمّد بن‌ سليمان‌
  الإشكالات‌ الواردة‌ علي‌ احتمال‌ ضبط‌ «رَحْب‌» في‌ رواية‌ محمّد بن‌ سليمان‌
  المثوبات‌ المترتِّبة‌ علي‌ زيارة‌ ثامن‌ الحجج‌ عليه‌ السلام‌
  العلاقة‌ بين‌ زيارة‌ الإمام‌ الرضا عليه‌ السلام‌ مع‌ حجّ بيت‌ الله‌ الحرام‌
  الرؤيا الصادقة‌ لاُختي‌، في‌ العلاقة‌ بين‌ الحجّ وزيارة‌ الإمام‌ الثامن‌
  بيان‌ سماحة‌ الحاجّ السيّد هاشم‌: نفس‌ وجود الإمام‌ أكبر معجزة‌ إلهيّة‌
  معني‌ الولاية‌ العبوديّة‌ المحضة‌ والمحو والفَناء في‌ ذات‌ الله‌
  ولاية‌ ولي‌ّ الله‌ مقام‌ رفيع‌ لا تناله‌ العقول‌ والافكار
  الناس‌ المحجوبون‌ يرون‌ الولاية‌ الكلّيّة‌ الإلهيّة‌ في‌ المعجزات‌ النادرة‌ فقط‌
  العلّة‌ في‌ عدم‌ استجابة‌ بعض‌ أدعية‌ غالبيّة‌ الناس‌
  أغلب‌ طلبات‌ الناس‌، بخلاف‌ مصالحهم‌ الحقيقيّة‌
  بركات‌ وكرامات‌ مشهد الإمام‌ الرضا عليه‌ السلام‌ متّصلة‌ ومستمرّة‌ دوماً
  معجزة‌ الإمام‌ الرضا عليه‌ السلام‌ في‌ شفاء شابّ أعمي‌
  معجزة‌ ثامن‌ الحجج‌ عليه‌ السلام‌ حسب‌ نقل‌ آية‌ الله‌ الحائري‌ّ رحمه‌ الله‌
  معجزة‌ الإمام‌ الرضا عليه‌ السلام‌ حسب‌ نقل‌ آية‌ الله‌ اللواساني‌ّ
  ضيافة‌ آية‌ الله‌ العظمي‌ الحاجّ السيّد محمّد هادي‌ الميلاني‌ّلسماحة‌ الحدّاد
  سفر سماحة‌ الحدّاد لزيارة‌ المرقد المطهّر للمعصومة‌ سلام‌ الله‌ عليها وسفره‌ لمدينة‌ إصفهان‌
  عظمة‌ ونورانيّة‌ قبر السيّدة‌ المعصومة‌ سلام‌ الله‌ عليها
  نورانيّة‌ القبور الواقعة‌ في‌ مقبرة‌ «شيخان‌» قم‌
  أعاظم‌ قدماء المحدِّثين‌ المدفونين‌ في‌ مقبرة‌ قم‌
  كلام‌ المحدِّث‌ القمّي‌ّ في‌ ذكر عدّة‌ نفر من‌ العلماء المدفونين‌ في‌ قم‌
  قبر أحمد بن‌ إسحاق‌ الاشعري‌ّ، في‌ حلوان‌: سر بل‌ ذهاب‌
  سفر سماحة‌ الحدّاد من‌ قم‌ إلي‌ إصفهان‌
  الصلاة‌ في‌ المساجد المعروفة‌، وزيارة‌ أهل‌ القبور في‌ «تخت‌ فولاد»
  حفظ‌ قبور العلماء بالله‌ وتوسّل‌ الناس‌ بها، من‌ الواجبات‌ الحتميّة‌
  صيانة‌ روح‌ العلم‌ والتقوي‌ تتمثّل‌ في‌ رعاية‌ آثار العلماء وتعاهد قبورهم‌
  لقاء الحاجّ السيّد هاشم‌ مع‌ الارحام‌ والاصدقاء الذين‌ وجّهوا إليه‌ الدعوة‌
  عودة‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ من‌ إيران‌ إلي‌ العتبات‌ المقدّسة‌
  القسم‌ السادس‌:
  السفر الرابع‌ للحقير إلي‌ العتبات‌ المقدّسة‌ سنة‌ 1387 هجريّة‌ قمريّة‌
  مطالعة‌ السيّد كتاب‌ «الفتوحات‌ المكّيّة‌» لمحيي‌ الدين‌ بن‌ عربي‌
  نقل‌ الشيخ‌ البهائي‌ّ لعبارة‌ محيي‌ الدين‌ في‌ «الفتوحات‌ المكّيّة‌»
  دليل‌ المحدِّث‌ النيسابوري‌ّ علي‌ تشيّع‌ محيي‌ الدين‌
  بيان‌ الملاّ السيّد صالح‌ الموسوي‌ّ الخلخالي‌ّ بشأن‌ محيي‌ الدين‌
  الدلائل‌ التي‌ ذكرها العلماء علي‌ تشيّع‌ محيي‌ الدين‌ بن‌ عربي‌
  دلالة‌ «فصّ حكمة‌ إماميّة‌ في‌ كلمة‌ هارونيّة‌» علي‌ تشيّع‌ محيي‌ الدين‌
  دلالة‌ عبارة‌ محيي‌ الدين‌ في‌ الفصّ الهاروني‌ّ علي‌ حديث‌ المنزلة‌
  مطالب‌ محيي‌ الدين‌ في‌ الفصّين‌ الداودي‌ّ والإسحاقي‌ّ
  ردّ القائد العظيم‌ للثورة‌ علي‌ الفصّ الداودي‌ّ من‌ «فصوص‌ الحكم‌»
  العامّة‌ يقتلون‌ الشيعة‌ بتهمة‌ الرفض‌ ويدعون‌ الكفّار والملحدين‌
  كان‌ المرحوم‌ القاضي‌ يعتبر محيي‌ الدين‌ والملاّ الرومي‌ّ كاملين‌ ومن‌ الشيعة‌
  مقارنة‌ بين‌ شعر حافظ‌ الشيرازي‌ّ وابن‌ الفارض‌ المصري‌ّ
  كلام‌ القاضي‌ والحدّاد: الوصول‌ إلي‌ التوحيد بدون‌ الولاية‌ أمر محال‌
  تحقيق‌ من‌ الحقير حول‌ سير وسلوك‌ الافراد من‌ الاديان‌ والمذاهب‌ المختلفة‌ من العامّة‌ ...
  العرفاء من‌ غير الشيعة‌ إمّا لم‌ يكونوا عرفاء حقّاً أو كانوا يستترون‌ بالتقيّة‌
  كلام‌ سعد الدين‌ الحموي‌ّ في‌ شأن‌ محيي‌ الدين‌ وشهاب‌ الدين‌ السهروردي‌ّ
  المكاشفات‌ الواردة‌ في‌ «الفتوحات‌» والتي‌ لا تنطبق‌ علي‌ الواقع‌
  حصول‌ التحريفات‌ الكثيرة‌ في‌ «الفتوحات‌ المكّيّة‌»
  تهمة‌ نسبة‌: «لم‌ يقتل‌ يزيدُ الحسينَ إلاّ بسيف‌ جدّه‌» إلي‌ محيي‌ الدين‌
  كلام‌ آقا محمّد علي‌ البهبهاني‌ّ في‌ شأن‌ القائلين‌ بوحدة‌ الوجود ومحيي‌ الدين‌
  صاحب‌ «الروضات‌» يصف‌ بالعَوَر، العلماءَ الذين‌ عدّوا محيي‌ الدين‌ شيعيّاً
  تحقيق‌ من‌ المصنف‌ بشأن‌ حقيقة‌ وحدة‌ الوجود
  الآيات‌ القرآنيّة‌ الدالّة‌ علي‌ وحدة‌ الوجود
  دفاع‌ القاضي‌ نور الله‌ عن‌ محيي‌ الدين‌ في‌ معني‌ وحدة‌ الوجود
  كلام‌ المير سيّد شريف‌ في‌ حواشي‌ «شرح‌ التجريد» في‌ وحدة‌ الوجود
  أمر محمّد علي‌ كرمانشاهي‌ّ بقتل‌ ثلاثة‌ من‌ الدراويش‌
  أدلّة‌ القاضي‌ نور الله‌، علي‌ حقيقة‌ التوحيد من‌ كلمات‌ الاعلام‌ وأشعارهم‌
  «ليس‌ في‌ الكائنات‌ غيرك‌ شي‌ء»
  صاحب‌ «الروضات‌» يعتبر الاحسائي‌ّ من‌ «بعض‌ مشايخ‌ عرفائنا المتأخّرين‌»
  الامتداح‌ العظيم‌ لصاحب‌ «الروضات‌» للشيخ‌ أحمد الاحسائي‌ّ والسيّد كاظم‌ الرشتي‌ّ
  ترجمة‌ صاحب‌ «الروضات‌» للحافظ‌ رجب‌ البرسي‌
  انتقاد صاحب‌ «الروضات‌» لعلماء الشيعة‌ الذين‌ نقلوا فضائل‌ أهل‌ البيت‌
  انتقاد صاحب‌ «الروضات‌» لاتباع‌ الاحسائي‌ّ وعلي‌ محمّد باب‌
  >>اتّباع‌ الطريق‌ المعاكس‌ للعرفان‌ يستلزم‌ طمس‌ الآثار العظيمة‌ للمذهب‌
  كلام‌ العلاّمة‌ الاميني‌ّ في‌ ترجمة‌ شاعر الغدير: الحافظ‌ رجب‌ البرسيّ
  اختلاف‌ العرفاء مع‌ أهل‌ الظاهر، ناشي‌ء من‌ اختلاف‌ النفوس‌
  ردّ الامينيّ علي‌ صاحب‌ «أعيان‌ الشيعة‌» في‌ نسبة‌ الغلوّ إلي‌ الحافظ‌ رجب‌
  أشعار البرسي‌ّ في‌ مدائح‌ الرسول‌ الاكرم‌ وأهل‌ البيت‌ عليهم‌ السلام‌
  محيي‌ الدين‌ بن‌ عربي‌ وجميع‌ العرفاء يقفون‌ في‌ قطب‌ معاكس‌ ...
  قول‌ الشيخيّة‌: «إنّ معرفة‌ الحقّ تعالي‌ أمر محال‌» والإشكالات‌ الواردة‌ عليه‌
  كلام‌ القاضي‌: الشيخ‌ الاحسائي‌ّ يعرّف‌ الله‌ علي‌ أ نّه‌ أجوف‌ ولا أثر له‌
  ارتاض‌ الشيخ‌ أحمد الاحسائي‌ّ بغير أُستاذ فابتلي‌ بالسقوط‌ في‌ وادٍ خطير
  اختلاف‌ أقوال‌ المؤلّفين‌ في‌ شأن‌ محيي‌ الدين‌ بن‌ عربي‌
  تعظيم‌ الملاّ صدرا وعبد الوهّاب‌ الشعراني‌ّ لمحيي‌ الدين‌ بن‌ عربي‌
  وصف‌ المحدِّث‌ النوري‌ّ لجلالة‌ الشعراني‌ّ نقلاً عن‌ لسان‌ المير حامد حسين‌
  مدح‌ أكابر علماء السنّة‌ للشعراني‌ّ
  علي‌ الجميع‌ أن‌ يضعوا أقدامهم‌ علي‌ الطريق‌ والسير والسلوك‌ إلي‌ الله‌
  كلام‌ المحدِّث‌ النوري‌ّ ونقل‌ خبر «الرجبيّون‌» عن‌ محيي‌ الدين‌
  الخوارج‌ هم‌ المقصودون‌ بالروافض‌ في‌ المكاشفة‌ المنقولة‌ عن‌ «المسامرات‌»
  المطالب‌ الواردة‌ في‌ «المحاضرات‌» والدالّة‌ علي‌ خلوص‌ محيي‌ الدين‌
  محيي‌ الدين‌ يروي‌ في‌ «المحاضرات‌» عن‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌
  تفسير سماحة‌ الحدّاد لعبارة‌ محيي‌ الدين‌: «وَلِكُلِّ عَصْرٍ وَاحِدٌ يَسْمُو بِهِ»
  أقوال‌ أهل‌ التوحيد في‌ حال‌ الفَناء هي‌ كلام‌ الله‌
  كان‌ ذنب‌ الحسين‌ بن‌ منصور الحلاّج‌ وجُرمه‌ كشف‌ الاسرار
  الجنيد يقول‌: شيخنا في‌ الاُصول‌ والفروع‌ وتحمّل‌ البلوي‌ علي‌ّ المرتضي‌
  الشطحات‌ كلمات‌ تبدر من‌ السالك‌ المجذوب‌ فيها رائحة‌ رعونة‌
  القسم‌ السابع‌:
  السفر الخامس‌ للحقير إلي‌ العتبات‌ المقدّسة‌ سنة‌ 1389 هجريّة‌ قمريّة
  بعضٌ من‌ رسائل‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ للحقير بخطّ يده‌
  محالٌ سلوك‌ الطريق‌ بدون‌ الإنفاق‌ والإيثار وتجلّي‌ الجلال‌
  الحاجّ السيّد ضياء الدين‌ الدرّي‌ّ ورؤيا عجيبة‌ في‌ تفسير بيت‌ شِعر لحافظ‌
  المعاني‌ المختلفة‌ للاشعار العرفانيّة‌ ليست‌ متضادّة‌ بل‌ متداخلة‌ في‌ بعضها عمقاً
  كان‌ سلوك‌ سماحة‌ الحدّاد مبنيّاً علي‌ ضرورة‌ وجود الاُستاذ
  يعمد الاُستاذ أحياناً ـ لسببٍ ـ لوضع‌ تلميذه‌ تحت‌ إشراف‌ وتربية‌ أُستاذ آخر
  يمكن‌ أن‌ يكون‌ للاُستاذ وصي‌ّ ظاهري‌ّ وآخر باطني‌ّ
  حكم‌ محيي‌ الدين‌ علي‌ فقهاء العامّة‌ الذين‌ لا يجيزون‌ الانتقال‌ من‌ مذهب‌ لآخر
  القسم‌ الثامن‌:
  السفر السادس‌ للحقير إلي‌ العتبات‌ المقدّسة‌ أواخر سنة‌ 1390 و أوائل‌ سنة‌ 1391 هجريّة‌ قمريّة‌
  نصائح‌ سماحة‌ الحدّاد وقراءته‌ الاشعار لولدَي‌ّ
  بعض‌ الاشعار التي‌ كان‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ يردّدها
  الادعية‌ المنقولة‌ عن‌ سماحة‌ الحدّاد في‌ الصلوات‌ وسجدات‌ الصلاة‌
  دعاء الاحتجاب‌ كما نقله‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ الحدّاد قدّس‌ الله‌ روحه‌
  آثار بعض‌ الآيات‌ القرآنيّة‌ والادعية‌
  اكتشافات‌ محيي‌ الدين‌ بعض‌ الاُمور الغيبيّة‌ بواسطة‌ علم‌ الحروف‌
  عرفان‌ حافظ‌ الشيرازي‌ّ والملاّ محمّد المولوي‌ّ هو مخّ الإسلام‌
  تفسير الغزل‌ الرائع‌ لحافظ‌ الشيرازي‌ّ في‌ شأن‌ صاحب‌ العصر أرواحنا فداه‌
  كيفيّة‌ تهجّد سماحة‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ مدّة‌ عمره‌
  أبيات‌ «المثنوي‌ّ» في‌ فتوّة‌ وإخلاص‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌
  القسم التاسع:
  السفر السابع‌ للحقير إلي‌ العتبات‌ المقدّسة‌ سنة‌ 1392 هجريّة‌ قمريّة‌
  بعض‌ رسائل‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ للحقير بخطّ يده‌
  امتحان‌ إلهي‌ّ وفتنة‌ شديدة‌ بين‌ أصحاب‌ ومحبّي‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ الحدّاد أعلي‌ الله‌ درجته‌
  نشر الكلمة‌ الشيطانيّة‌ بأنّ أهل‌ التوحيد ليسوا أهل‌ الولاية‌
  تسرّب‌ الشكّ أثر الافكار الشيطانيّة‌ إلي‌ الكثير من‌ الرفقاء
  جواب‌ سماحة‌ الحدّاد عن‌ الدعايات‌ غير الصحيحة‌
  مدح‌ المولوي‌ّ في‌ «المثنوي‌ّ» لامير المؤمنين‌
  البكاء للّه‌ لا يسدّ طريق‌ البكاء علي‌ الائمّة‌ عليهم‌ السلام‌
  الفساد والخلل‌ في‌ .عمل‌ أولياء الله‌ يعقب‌ الخسران‌ في‌ الدنيا والآخرة‌
  إنفاق‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ الحدّاد كان‌ بلا حدود
  كرم‌ المرحوم‌ الحدادّ وَجوده‌ وإنفاقه‌ كان‌ بغير حدود
  الحالات‌ التوحيديّة‌ الجيّدة‌ للحاجّ السيّد هاشم‌ وبعض‌ كراماته‌
  منّا الاستجداء، ومن‌ الله‌ الإ حسان‌ والكرم‌ والعطاء
  القسم العاشر:السفر الثامن‌ للحقير إلي‌ العتبات‌ المقدّسة‌، سنة‌ 1394 ه.ق
  سيّد متحجّر الفكر يدّعي‌ أ نّه‌ السيّد الحسني‌ّ
  الحاجّ السيّد هاشم‌ يمنع‌ نشوب‌ فتنة‌ من‌ قِبَل‌ المدّعي‌ بأ نّه‌ السيّد الحسني‌ّ
  كلام‌ الحدّاد: العالم‌ بأرجائه‌ ملي‌ء بالعشق‌؛ العشق‌ الهابط‌ والعشق‌ الصاعد
  تفسير آية‌: وَمَا تَغِيضُ الاْ رْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ
  قراءة‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ أشعاراً من‌ «ديوان‌ المغربي‌ّ»
  بسط‌ الزمان‌ وطيِّه‌ لاحد رفقاء الحاجّ السيّد هاشم‌ الحدّاد
  كلام‌ سعيد الدين‌ الفرغاني‌ّ في‌ «مشارق‌ الدراري‌ّ» في‌ شأن‌ بسط‌ الزمان‌
  تفسير آية‌: «إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم‌» في‌ حرم‌ سامرّاء
  تمرّد أحد تلامذة‌ الحاجّ السيّد هاشم‌، وعفوه‌ عنه‌ وسروره‌
  القسم الحادی عشر: السفران‌ التاسع‌ والعاشر للحقير إلي‌ العتبات‌ المقدّسة‌:...
  كلام‌ الحدّاد: الاستدراج‌ هو عذاب‌ إفشاء السرّ
  نقل‌ الحدّاد قول‌ رسول‌ الله‌: إنّي‌ أُحِبُّ مِنَ الصِّبْيَانِ خَمْسَةَ خِصَالٍ
  معاملة‌ الرفقاء للحدّاد وأدبهم‌ معه‌ لم‌ يكن‌ لائقاً بمقامه‌
  قضايا شيّقة‌ من‌ فتوّة‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ رحمة‌ الله‌ عليه‌
  مجي‌ء سماحة‌ الحدّاد إلي‌ سامرّاء ومطار بغداد لتوديعي‌
  مفاد أشعار الشبستري‌ّ مماثل‌ لحالي‌ مع‌ سماحة‌ السيّد الحدّاد
  القسم الثانی عشر: سفر الحقير إلي‌ الشام‌ وزيارة‌ السيّدة‌ زينب...
  الاسئلة‌ السلوكيّة‌ للرفقاء والاجوبة‌ التوحيديّة‌ لسماحة‌ السيّد في‌ الزينبيّة‌
  الحدّاد: غموض‌ معاني‌ الاسرار الإ لهيّة‌ وأدعية‌ الائمّة‌ بدون‌ التوحيد
  كلام‌ الحدّاد في‌ شأن‌ بعض‌ أدعية‌ «الصحيفة‌ السجّاديّة‌»
  أيمكن‌ أن‌ يتضمّن‌ «إيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي‌» معنيً آخر غير التوحيد؟
  علّة‌ إخبار المرتاضين‌ عن‌ الحوادث‌ من‌ حركة‌ ذيل‌ البقرة‌
  الفَناء في‌ غير الذات‌ القدسيّة‌ للحقّ المتعال‌ ممنوع‌ في‌ الشريعة‌ الإ سلاميّة‌
  كلام‌ الحدّاد: اتِّباع‌ الاُستاذ الكامل‌ خاصّة‌، من‌ ضروريّات‌ مسائل‌ الطريق‌
  الاتِّباع‌ الواقعي‌ّ لجميع‌ الانبياء أمر مرفوض‌ في‌ شريعة‌ خاتم‌ الرسل‌
  يصل‌ السالك‌ إلي‌ حيث‌ يفصل‌ بينه‌ وبين‌ الخواطر سدّ كسدّ الإسكندر
  أبيات‌ الشيخ‌ محمود الشبستري‌ّ في‌ وجوب‌ معرفة‌ الإنسان‌ حقيقة‌ نفسه‌
  كلام‌ الحدّاد: دع‌ النجاسة‌ علي‌ الغير لا علي‌ نفسك‌!
  معني‌ ومفهوم‌ ومآل‌ عدم‌ تحمّل‌ الإ ضرار بالنفس‌ لمنفعة‌ الغير
  عن‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌: وَلَكِنِّي‌ لاَ أَرَي‌ إصْلاَ حَكُمْ بِإفْسَادِ نَفْسِي‌
  مدي‌ تواضع‌ السيّد هاشم‌ مع‌ جميع‌ الخلائق‌، وخاصّة‌ مع‌ السالكين‌
  أبيات‌ ابن‌ الفارض‌ في‌ فراق‌ الاحبّة‌ وأولياء الله‌ في‌ مكّة‌ والخيف‌
  في‌ محضر السيّد الحدّاد أيّام‌ التوقّف‌ في‌ زينبيّة‌ الشام‌
  بيان‌ حال‌ السيّد هاشم‌ الحدّاد في‌ آخر يوم‌ من‌ التوقّف‌ في‌ زينبيّة‌ الشام‌
  أشعار ابن‌ الفارض‌ المناسبة‌ لوصف‌ حال‌ الحقير مع‌ السيّد هاشم‌ الحدّاد
  مدّة‌ حياة‌ سماحة‌ الحدّاد بعد العودة‌ من‌ الشام‌ إلي‌ ارتحاله‌ في‌ كربلاء
  ارتحال‌ السيّد هاشم‌ في‌ الثاني‌ عشر من‌ شهر رمضان‌ لسنة‌ 1404 ه.ق‌ 655
  أشعار ابن‌ الفارض‌ المصري‌ّ المناسبة‌ لرحيل‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ الحدّاد
  الاشعار الغزليّة‌ لحافظ‌ الشيرازي‌ّ المناسبة‌ للمقام‌
  الحدّاد: أنت‌ تذهب‌ إلي‌ مكّة‌ وكربلاء باستمرار، فمتي‌ تذهب‌ إلي‌ الله‌؟!
  أبيات‌ ابن‌ الفارض‌ والخواجة‌ حافظ‌ المناسبة‌ لرحيل‌ الحدّاد
  مجمل‌ وخلاصة‌ المطالب‌ السابقة‌ في‌ معرفة‌ سماحة‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ الحدّاد روحي‌ فداه‌
  إذا كان‌ أمثال‌ العلاّ مة‌ مجهولاً في‌ الحوزة‌، أنتوقّع‌ معرفة‌ أمثال‌ الحدّاد؟
  ضرورة‌ تدريس‌ الحكمة‌ العمليّة‌ في‌ الحوزات‌
  المعارف‌ الإ لهيّة‌ كالجواهر النفيسة‌ مصونة‌ ومحفوظة‌ عن‌ أنظار الاجانب‌
  عُلَمَاءُ أُمَّتِي‌ كَأَنبِيَاءِ بَنِي‌ إسْرَائِيلَ
  بيان‌ شخصيّة‌ الحدّاد وفق‌ خطبة‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌
  أشعار حافظ‌ المناسبة‌ لعظمة‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ المعنويّة‌
  خاتمة‌ كتاب‌ «الروح‌ المجرّد» في‌ ذكري‌ الحاجّ السيّد هاشم‌ الحدّاد

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع المتقين www.motaghin.com ويسمح باستخدام المعلومات بشرط الإشارة إلى المصدر.

© 2008 All rights Reserved. www.Motaghin.com


Links | Login | SiteMap | ContactUs | Home
عربی فارسی انگلیسی